قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٤٢

اللَّهِ} [التوبة:6] يقول: أقم الحجة عليه أفهمه إياها، فإن لم يقبلها فخل سبيله إلى بلوغ مأمنه، فإن ظفرت بعد ذلك به حل لك دمه، ذلك في التأويل من السنة.

وسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه «لا حرب إلا بدعوة ونهى عن الغلول والمثلة وعن قتل الشيخ الفاني والنساء والصبيان ورسل أهل الحرب، ومن دخل إلى المسلمين منهم بأمان ما لم ينقض الرسول منهم والأمن من عندهم عهد الأمان له بعدوان».

وسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه «يجير على المسلمين أدناهم»(1)، وعلى المسلمين إجازة ذلك من حرّهم وعبدهم وذكرهم وإناثهم، ولا يصلح بين المسلمين وأهل حربهم بالمواعدة من غير إذعان منهم بالصّغار والذلة والاستسلام، والإسلام لحكم الله بالجزية وهم صغرة إلا مع الخوف الشديد من المسلمين أن يميلوا عليهم بكثرة /24 م/ يخافون منها على أهل الإسلام دائرة، وقال الله: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران:139] فإذا وقع بينهم عهد أو صلح فعلى المسلمين الوفاء به، كان إلى مدة أو غير مدة، وليس لأحد من المسلمين(2) الزيادة عليهم فوق ما جرى عليه صلحهم، ولا صلح فيما فيه إظهار شيء من دعوة الكفر لشريعة في دار الإسلام بعدوان، وإن كان ذلك نقضا منهم لعهدهم، ورجعت به الحرب عليهم ثم أهل الأوثان من العرب لا سبي فيهم ولا جزية عليهم ولا مناكحة لهم ولا موارثة بينهم ولا تؤكل ذبائحهم ولا يقروا على دينهم، وليس إلا الإسلام أو ضرب أعناقهم، وأحل الله من أهل الكتاب

(1) سيأتي عزوه بلفظ: «يجير على أمّتي أدناهم»

(2) هذا في ث. وفي الأصل: المشركين.

٣٥٬٦٢١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.