الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٤٤وجرت السنة أن لا يقتلوا إلا بعد الاستتابة لهم، ولا حرب إلا بعد الحجة يدعى بها المحاربون إلى ترك ما يحاربون عليه، ما لم تكن البداة بالقتال منهم.
واختلف في حكم المرتد في دار الإسلام ما لم ينصب عليهم حربا؛ فقال بعضهم: قتله من الحدود ولا تقوم به إلا الأئمة العدل فيهم، واختلف أيضا في حكم ردة العبيد وجرت في ذلك السنة أن لا يقبل من المرتدين الأحرار من الرجال والنساء /25 م/ إلا الإسلام، أو قتلهم بعد الاستتابة لهم.
وحكم ذراري من قتل منهم ممن ينصب حربا ولم يدخل إلى أهل الحرب انتظار بلوغهم، ثم عرض الإسلام عليهم، فإن [لم يقبلوا] ضربت أعناقهم، وأما المحاربون بعد السلم والعهد فالسبي على من ولد من ذراريهم بعد نقض عهدهم، وانفساخ ذمتهم من العرب كانوا أو من غيرهم، وأما من ولد منهم في حال عهدهم فلا سبي عليهم.
مسألة عن الشيخ صالح بن سعيد ?: إن المشركين على أجناس مختلفة؛ فأما اليهود والنصارى فيقاتلون حتى يسلموا، أو يقروا بصلح بينهم وبين المسلمين، أو يعطوا الجزية، فإن أبوا وامتنعوا حلّ قتالهم وسبى ذراريهم وغنيمة أموالهم، وكذلك المجوس يمتثل فيهم سنة أهل الكتاب، وأما مشركوا العجم فتقبل منهم الجزية والصلح، وأما مشركوا العرب فلا يقبل صلح ولا يقبل منهم إلا الدخول في الإسلام أو ضرب أعناقهم، ولا يحل سباؤهم في حال محاربتهم وتحل غنيمة أموالهم، وأما مشركوا العجم فيحل ذلك منهم كله، والله أعلم.