الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٤٥الباب الرابع ما يجوز في الأسير من المحاربين إذا شهدت عليه البينة أنه قتل أو ضرب وما لا يجوز
ومن كتاب بيان الشرع: وقال أبو المؤثر: ليس بين المسلمين وبين 25 س عدوّهم قصاص في وقت الحرب، قال: يقاتلون قتالا لا قصاص فيه، إلا أنه إذا وضعت الحرب أوزارها وظفر المسلمون بعدوهم، فمن جاء تائبا إلى الإمام ممن انهزم وألقى بيده أهدر عنه ما أصاب، ومن أخذه عن قفاه فشهدت عليه البينة أنه قتَل قتل، ومن لم يكن قتل فشهدت عليه البينة أنهم رأوه في المعركة يقاتل ويطعن ويضرب ويرمي ولم يقتل؛ فقالوا: إن الإمام بالخيار فيه؛ إن شاء قتله، وإن شاء عفا عنه.
وقد حدثني زياد بن الوضاح أن رجلا من عدو المسلمين شهدت عليه البينة في ولاية وارث الإمام ? على نحو هذا فيما أحسب، فشاور فيه المسلمين، فأشار عليه علي بن عزرة أنه يسعك أن تقتله، ويسعك أن تعفو عنه، فما أحب إليك أن يسألك الله عن قتله أم لا يسألك عن قتله، فاختار وارث أن لا يسأل، فكتب أن لا يقتل، وأني أظن في الحديث أنه وصل كتابه والرجل قد قتل.
مسألة: وقيل: جاء الأثر المجتمع عليه من قول المسلمين الذي لا نعلم فيه اختلافا: أن الشهادة على الشهرة لا تجوز في شيء من حدود الله، ولا في شيء يجب فيه القود، ولا في شيء يجب فيه القصاص؛ لأن هذه الحقوق لله، وما كان منها يخالطه أحكام المخلوقين /26 م/ فإنما أصلها عقوبة من الله ليذوق فيها الجاني وبال أمره، فعلى هذا ثبت قول المسلمين، إلا قول واحد فإنهم قالوا: يقتل المسلمون من صح عليه من طريق الشهرة أنه قتل أحدا من المسلمين على