الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٤٦دينه؛ لأن هذا خارج من الحدود؛ لأن الحدود يقيمها الأئمة، وخارج من الحقوق؛ لأن الحقوق يليها العباد البعض فيما دون الكل، وكل من وجب له حق من قصاص أو قوَد، فإنما أمره إلى الأولياء دون عامة المسلمين، وأما من قتل أحدا من المسلمين على دينه، فإن لكل أحد من المسلمين، إمام أو غير إمام، شار أو غير شار، أن يقتل هذا القاتل غيلة، أو غير غيلة، سرا أو علانية، ولا حجة في ذلك للأولياء، ولا عفوهم بمسقط للقود، ولا بمزيل للقتل.
فهذا ومما يوجد عن أبي الشعثاء قال: إذا التقى المسلمون وقومهم، فهزم عدوّهم، فأخذوا منهم أسارى، فمن كان قد قتل فإنه يقتل، وليس للإمام أن يعفو عنه، ومن لم يكن قتل فالرأي إلى الإمام فيه؛ إن شاء قتل، وإن شاء عفا، وكذلك كل من حارب المسلمين فاقتتلوا، فما دام إمام المجرمين فإنما يحارب فإنهم يقتلون حتى يذهب إمامهم، ثم يؤخذون، فمن امتنع قتل، ومن ألقى بيده لم يقتل، إلا أن 26 س يكون قتل فإنه يقتل، وقد أسر المسلمون عيسى بن جعفر فأشار فيه وارث، فقال علي بن عزرة: "لك أن تقتله، ولك أن تمنّ"، فقيل كذلك سمعنا، وقد كان الذي قتلوه معروفين.
مسألة: ومن جواب أبي الحواري إلى أهل حضرموت: وذكرتم عن القادم الذي قال فيه وارث بن كعب ?، فبلغنا أنه لم يأمر بقتله، فالذي بلغنا من خبر عيسى بن جعفر القادم من العراق في زمن وارث بن كعب ?، فبلغنا أن عيسى بن جعفر لما هزمه الله وظهر المسلمون عليه، وقتل من قتل من أصحابه، وأخذ عيسى بن جعفر أسيرا وحبسوه في سجن صحار وخرج الإمام وارث بن كعب إلى محاربة عيسى بن جعفر، فلما بلغ إلى بعض الطريق إلى قرية يقال لها