الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٤٨27 س أن يقتلوا من قتلهم كيف ما يقدروا عليه في غيلة أو في غير غيلة، وفي ذلك آثار المسلمين قائمة معروفة فيمن مضى من أوائل المسلمين، وإني أكره ذكرها مخافة ضياع الكتاب من قبل أن يصل إليكم، وأرجو أن هذا مما لا يذهب عنكم إن شاء الله، فهذا ما حفظنا من قول المسلمين، فإن كان عيسى بن جعفر لم يستحق القتل إلا برأي الإمام، لم يجز لمن قتله أن يقتله، قال: ولكن الذي معنا أنه استحق القتل، فوسع الإمام أن يقتل ووسعه أن لا يقتل؛ لأنه ليس حد من الحدود ولا حق للعباد، وإنما هو لله، فيسع الإمام أن يقتل ويسعه أن يعفو، كذلك غيره من المسلمين.
مسألة: قال الحواري بن محمد: سئل محمد بن محبوب عن الأسرى المشركين في أيدي المسلمين؟ قال: لا يقتل حتى يعرض عليه الإسلام، فإن قبله قبل منه، وإن كرهه قتل.
قال: فقال له الفضل بن الحواري: لهم ما ليس لأسارى المسلمين.
فقلت أنا له: أو عندي، كيف قتل المسلمين عيسى بن جعفر؟ فقال: لو اطلع على من قتله لعوقب على ذلك.
قال له هاشم بن الجهم: أليس قد قال علي بن عزرة للإمام: "إن قتلته فواسع لك، وإن تركته فواسع لك!؟ قال محمد بن محبوب لهاشم: لم يقله ذلك غيره، يعني: لم يقل /28 م/ هذا القول غير علي بن عزرة.
وقال محمد بن محبوب: إن بعض أهل عمان أخبره خبر هزيمة عيسى بن جعفر وصل إلى مكة وأنهم أخذوه أسيرا، قال: فقال والدي (يعني: محبوبا) للرجل: قد سرّني إذا أخذوه أسيرا.
قال: قلت: ولم يسرك ذلك يا أبا سفيان؟ [قال: ليمنّوا عليه.