الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٨٥الذي قد علم أنّ عمير بن جرموز من أهل النار على نصرته للمسلمين في حربهم، وتصويبه إياهم هلك، فإن شكّ في هذا بعد أن صحّ معه على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّ قاتل /295/ الزبير في النار، ثمّ صحّ معه أنّ عمير بن جرموز قتل الزبير؛ فشكّ في ضلالة عمير بن جرموز؛ هلك، فلا يحلّ لأحدٍ أن يقبل من سعيد باطلا، ولا يردّ على شقيٍّ حقًّا.
واعلموا أنّه من صحّ معه على (خ: عن) لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أحدٍ أنّه من أهل(1) الجنّة؛ فهو من أهل الجنّة لا محالة، فإن ظهر من هذا السعيد حدث فسق؛ فعليه أن يبرأ لله من حدثه، وليس له أن يبرأ منه أبدًا، وعليه أن يعلم أنّ ذلك السعيد تائب من ذنبه، وليس له أن يخطّئ من برئ من هذا السعيد الذي قد أحدث حدثًا استوجب به البراءة في حكم دين المسلمين؛ فإن برئ من هذا الذي قد صحّ معه سعادة هذا السعيد من هذا الذي برئ من هذا السعيد بحدثه؛ هلك.
فانظروا كيف وجب على هذا الحكم أن يتولّى نفس السعيد، ولا يحلّ له البراءة منه؛ إذ قد صحّت معه سعادته، ولا يحلّ له أن ينكر على المسلمين براءتهم من هذا السعيد، فوافق المسلمين على براءتهم من هذا السعيد، ولم يحلّ له ترك ولايتهم.
وكذلك /296/ لو أنّ رجلا صحّ معه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّ عمر بن الخطاب ? من أهل النار، وأنّ عليّ بن أبي طالب من أهل الجنّة، ثمّ إنّ عمر بن الخطاب ? سار في رعيّته بالعدل، وحكم بينهم بالقسط؛ فوجبت ولايته
(1) زيادة من ق.