قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٥٣

وقد قيل في أمير أجناد البغاة وهو: سعيد بن جعفر لما ظفر المسلمون به وكان أمير سلطان الجائر -ولعله قد قتل من قتل من المسلمين في محاربته لهم لما أخذ أسيرا- وأحسب أنه استسلم، وأحسب أنه تاب وأخذ أسيرا وحبس في حبس صحار، وكتب إلى الإمام في أمره، وكان يومئذ فيما قيل غسان بن عبد الله فقيل: إن الإمام قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه، وقال: "إني قاتل ابن جعفر، فمن كان معه قول فليقل"، ومعناه أنه أراد بذلك مشاورة الجماعة، وكان حاضرا فيما قيل علي بن عزرة، وكان فيما قيل أعلم أهل زمانه، [فقال]: "يسعك قتله، ويسعك أن لا تقتله".

وأحسب أن الإمام قال له: "ما تشير علي، أو ما تحبّ لي"؟ فقال له: "تحبّ أن يسألك الله عن قتله أو لا يسألك /31 م/ الله عن قتله"، فقال: "أحب أن لا يسألني الله عن قتله"، فأوجب الرأي أن لا يقتله الإمام طلبا للسلامة، ومعنا أنه لو كان على غير توبة وهو قائد البغاة من بعد قتله للمسلمين، لم يسعه تركه ولم يجز إلا قتله لكل مسلم قدر عليه إلا من تقية؛ لأن قتله من المعروف، وترك قتله من المنكر إذا قدر عليه، فيجب أن يلحق هذا الأثر من الأسارى القادة إذا تابوا من بعد أن يقدر عليهم من بعد الحرب للمسلمين، وقتل من قتل من المسلمين لمحاربتهم لهم، وإن ألحقه على جميع أهل البغي ممن كان موليا حتى ظفر به ولم يلق بيده تائبا حتى ظفر به، واستؤسر من جميع أهل البغي(1) الذين كانوا مستحقين القتل ببغيهم ومحاربتهم، ولم يجعل توبته تنفعه بعد الظفر به ممن علم منه الإدبار والإصرار في حال الاختيار، وإنما تاب في حال الاضطرار وكأنه قد

(1) زيادة من ث.

٣٥٬٦٣٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.