الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٥٤وجب عليه حكم القتل بمنزلة الحد لمحاربته، ولن يزول الحد وما يشبهه بتوبته من بعد استحقاقه ذلك، والله أعلم بعدل ذلك.
مسألة: وسئل أبو سعيد عن المسلمين إذا أسروا رجلا من أهل الحرب، ما يفعلون فيهم، يقتلوهم أو يتركوهم؟ 31 س قال: معي أنهم يردوهم إلى الإمام وهو مخيّر فيهم، إن شاء قتلهم وإن شاء استعبدهم وجعلهم مالا، وهذا إذا أخذوا في حال محاربتهم، وأما إذا أخذوهم بعد أن أثخنوهم وأمنوا قتالهم، فهم غنيمة يخرجوا منه الخمس ويقسموا الباقي.
قيل له: فإن لم يكن إمام عدل إلا سلطان جائر، ما الوجه في ذلك؟ قال: معي أنهم إذا عدموا الإمام العدل كانوا هم بمنزلته(1) في أمر هؤلاء الأسرى، إن شاءوا قتلوهم بعد أن يعرضوا عليهم الإسلام فيمتنعوا عن الدخول فيه إذا كانوا إنما أخذوهم في حال المحاربة، وإن شاءوا سبوهم مالا وأخرجوا منه الخمس وقسموا الباقي.
قيل له: فإن لم يعرفوا لغتهم، ولم يعرضوا عليهم الإسلام؟ قال: معي أنه يطلبوا من يقيم عليهم الحجة، ولابد من الحجة.
قلت: فإن أرادوا أن يخرجوا من الغنيمة الخمس بالقيمة، ولا يخرجوا من الغنيمة بعينها، هل يجوز ذلك؟ قال: عندي أنه يخرج منها من جنسها، وليس معي له أن يخرج عن ذلك؛ لأنه جزء منها لقول الله: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال:41] وذلك إذا كان ينقسم عندي، وإلا بيع وقسّم ثمنه.
(1) ث: بمنزلة.