الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٨٦على المسلمين، وظهر منه العدل في سيرته في الناس؛ ما حلّ لهذا الرجل أن يتولّى عمر بن الخطاب ?، ولوجب على من صحّ معه ذلك عن لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعلم أنّ عمر بن الخطاب ? من الأشقياء، ولا يحلّ له أن يدين لله بطاعته، ولا يحلّ له أن يردّ عليه الحقّ الذي قد جاء به، وظهر على يديه في رعيّته، ولوجب عليه أن يبرأ لله من عمر بن الخطّاب ? سريرة، ولا يشكّ في البراءة منه، ولا يحلّ لهذا أن يظهر البراءة من عمر بن الخطّاب مع أهل مملكته، ولا يحلّ له أن يترك ولاية المهاجرين والأنصار؛ إذ قد دانوا بطاعته، وتولّوه على ما ظهر من عدله، ولوجب عليه أن يتولّى المهاجرين والأنصار، وجميع من دان بولاية عمر بن الخطاب ?، /297/ ولوجب عليه السمع والطاعة لعمر بن الخطّاب في دمه وماله؛ إذ حكم عمر بن الخطّاب بالعدل؛ فلم يحلّ لهذا الذي علم ذلك أن يشكّ في البراءة من عمر بن الخطّاب، ولم يحلّ له أن يردّ الحقّ على عمر بن الخطّاب، ولم يحلّ له أن يبرأ ممّن تولّى عمر بن الخطّاب، ولم يمتنع [من] الطاعة من حكم عمر بن الخطّاب؛ فإن فعل شيئًا من ذلك مخالفاً عن حكمه؛ هلك.
ثمّ إنّ عليّ بن أبي طالب استخلف على الناس؛ فنقض عهد الله وحكم في الدار غير حكم كتاب الله، وقتل المسلمين، وسار بالجور في أهل رعيّته؛ فعلى هذا الذي قد صحّت منه سعادة عليّ بن أبي طالب أن يتولّى لله(1) عليّ بن أبي طالب على سفكه لدماء المسلمين، وعلى تحكيمه في الدماء غير حكم كتاب
(1) في النسختين: الله.