الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٦١الأنصاري: بلى، ولا شهادة له، قال: «أليس يشهد أن محمدا رسول الله؟» فقال الأنصاري: بلى، ولا شهادة له، قال: «أليس يصلي؟» قال: بلى ولا صلاة له، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أولئك الذين نهيت عنهم»(1).
مسألة: ومن جامع ابن جعفر: ومن قال من المشركين: "أشهد أن لا إله إلا الله" فقد حقن بها دمه، وحرم قتله، فمن سمعه من المسلمين قال ذلك ثم قتله، وقال: "جهلت وظننت أن ذلك لا يبرئه من القتل"، وليس هذا مما يسع جهله، وهو مأخوذ بديته في ماله يؤديها إلى ورثته من المسلمين، أو جنسه من المسلمين إن لم يكن له ورثة في الإسلام، وإن لم يكن علم بإسلامه وقتله على أنه مشرك فهو خطأ، وديّته في بيت مال المسلمين، وفي كل ذلك عليه عتق رقبة في ماله، وذلك إن صح أنه قد دخل في الإسلام، أو أعلمه ثقة أنه قد قال: "أشهد أن لا إله إلا الله"، فإن لم يشهد بذلك إلا غير ثقة، فليس قول أولئك ممن يلزم به الدية، وكذلك إن قال: "أشهد أن محمدا 34 س رسول الله" فلا يقتل أيضا، ويعرض عليه الإسلام.
قال المقدام: يا رسول الله إن اختلفت أنا ورجل من المشركين بغير شيء فضربني فقطع يدي، فلما هويت إليه قال: "أشهد أن لا إله إلا الله"، أقتله أم أدعه؟ قال: «بل دعه»(2)، وإن أومئ أنه مسلم وكان أعجميا فتكلم بكلام مما
(1) أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة، باب ذكر النهي عن قتل المصلين، رقم: 956. وأخرجه بلفظ قريب كل من: عبد الرزاق في مصنفه، كتاب اللقطة، رقم: 18688.
(2) أخرجه بمعناه كل من: عبد الرزاق في مصنفه، كتاب اللقطة، رقم: 18719؛ وأبي عوانة في مستخرجه، كتاب الايمان، رقم: 190؛ والطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب السير، رقم: 5115.