الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٧٧فالسباء على النساء الذين ولدوا من بعد نقض العهد وإن لم يحاربوا، وكذلك جاءت السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
مسألة: وعن امرأة لا ولي لها ولا رحم من الرجال، أيحل سباؤها بأحداث قومها وأهل بلدها ودينها؟ فأما من تلك الفصيلة التي نقضت عهد المسلمين وحاربوا، ولم يرجعوا إلى تمام عهدهم، وأولئك حلال دماؤهم وغنيمة أموالهم ممن كان في موضع الذي فيه الناقضون لعهدهم، والمحاربون للمسلمين، وليس نقول: إنه على اللاتي لهن رجال دون غيرهم من أهل المحاربة، ولو كان الوجه كذلك، لم يكن على نساء المشركين وذراريهم ونسائهم لم يحاربوا ولا حدثوا حدثا في الصلح ولم تجر عليهم الأحكام، ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكم ذلك عليهم مجملا، وأحله منهم.
مسألة: ومن الأثر: في نساء سقطرى الذين قتلوا، ما الحكم فيهم، وفي أموالهم وذراريهم؟ قال: إن حاربوا هؤلاء المسلمين فإنهم يقتلون مقاتلهم، ويسبوا ذراريهم، والذين ولدوا بعد نقض العهد، وأما الذين ولدوا قبل نقضهم العهد، فلا يحل سباهم، وعلى المسلمين البينة على من ولدوه بعهدهم، فمن أقيمت عليه بينة عدل فهو سباء، ومن لم تقم عليه 42 س بذلك بينة عدل ولايسبى(1)، وأما الأموال فلا بينة فيها، ويغنمون أموالهم من إبل وماشية وحيوان وغير ذلك، ولا أرى أن يعجل على من احتج ببينة عدل أنه ممن نقض العهد، فإن كانت منهم فلابد من الحق، وفيها حرارة لا يلهمهم الله إياها، وأن يذلهم ويخذلهم ويقتلهم، فالوجه إذا دعوا إلى الرجعة إلى عهدهم، وتمام عقدهم كان
(1) هذا في ث. وفي الأصل: ولا سباء.