الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٧٩وكانوا هم أتباعا له ويلحقهم حكمه في غنيمة الأموال؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى، وعندي أنه لا يخرج معنى هذا القول إلا على قول من لا يراهم بذلك ناقضين لعهدهم ما تمسكوا بذمة أحد من أهل القبلة، والحق والعدل أن لا تغنم أموال أحد من أهل العهد تمسك بذمة أحد من أهل القبلة، ومعي أنه إذا ثبت أنهم يكونون ناقضين لعهدهم بذلك فلا يثبت معهم النقض وتحل محاربتهم، ألا وتحل غنيمة 43 س أموالهم على هذا المذهب، وكذلك ينبغي أن يثبت النقض منهم بذلك ثبتت غنيمة أموالهم. ومعي أنه مذهب صحيح خارج على مذاهب العدل إن شاء الله.
وأما سبي ذراريهم، فأما الذين ولدوا قبل المحاربة؛ فمعي أنه لا يلحقهم السبي، ولا أعلم في ذلك اختلافا، وأما الذين ولدوا بعد النقض حين المحاربة أو بعدها، فمعي أنه يخرج في بعض القول أنهم لا يسبون إذا ثبت منهم ذلك على قول من لا يراهم بذلك ناقضين، ويخرج في بعض القول أنهم يسبون إذا ثبت منهم ذلك نقضا لعهدهم على ما بينته من القول، ومعي أنه يخرج في بعض القول إذا ولدوا لأقل من ستة أشهر مذ أول المحاربة وابتداؤها منهم أنهم لا يسبون؛ لأنهم كأنهم قد ثبت الحمل بهم في حال التمسك بالذمة فلذلك لا يسبون؛ لأنا وجدنا كثيرا من أصول أصحابنا تخرج على هذا المعنى، ويخرج هذا المعنى على حكمها قياسا، ليسه بخارج عن معنى الحق، وإن ولدوا بعد ستة أشهر سبوا وجاز فيهم السبي؛ لأنهم قد ثبت بهم الحمل بعد النقض لمضي ستة أشهر من حين ابتداء المحاربة، وكل هذا خارج في معنى الحكم عند الصحة فيه، ووضوح ذلك بها عند إيقاع الحكم /44 م/ عليهم، ويخرج في بعض القول أنهم تغنم أموالهم وتسبى ذراريهم على حال، ويكون حكمهم كحكم المرتدين؛