قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٨٢

للمسلمين، وإذا اعتزلوهم في الحرب وكفوا أيديهم عن المسلمين وكانوا 45 س بالقرب من السلطان، وقالوا: "لا نعينه، ولا نقدر أن نخرج من(1) أماكننا"، فلا يحل للمسلمين منهم ذلك حتى يصح خيانتهم بإعانتهم، وإن كانوا كلهم في سور واحد السلطان وهم والحارب من في السور وما أحاط، وتظهر الحرب من السور؛ لم يصح خروج الخارج عنهم بالقول دون الاعتزال من السور، وأما إن كانوا في جانب من السور، وقالوا: "إن بدأ من جانبنا ضرب أو طعن، فهو علينا"، وعاهدوا أن لا يبدأ ضرب من جانبهم ولم يبدأ، لم يجز حربهم؛ لأنه قد صح اعتزالهم وإن لم يكونوا في سور، بل في بيوت متفرقة، فكل من عاهد بالاعتزال بترك الإعانة ولم يظهر منه خيانة فلا يجوز، ولا يحمل غيره عليه ولو كان بالقرب منهم.

وكذلك إن قدمت الدعوة لهم أننا قاصدون حرب الجبار الباغي على المسلمين، إما اعتزلوهم إلى آخر لفظ الدعوة، ولم يحاربوا السلطان في الحين حتى مضت لذلك أشهر، ثم حرب المسلمون الجبار المتغلب على المسلمين الباغي عليهم، فالدعوة السابقة من قبل ذلك المعنى كافية عن تجديدها في حين الحرب لأهل الإقرار ولأهل الذمة، وعلى هذا يكون القياس فيما لم نذكره، وبالله التوفيق.

مسألة: ومن جامع ابن جعفر: فإذا أعان /46 م/ أهل العهد أهل الحرب على محاربة المسلمين فقد نقضوا العهد، وبلغنا أن يهوديا أذعر بامرأة حمارا كانت راكبة فصرعت عن دابتها وانكشفت عورتها، فأمر عمر بن الخطاب أن يقطع

(1) زيادة من ث.

٣٥٬٦٦١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.