الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٨٥وأما أهل القبلة في جملة أهل الشرك؛ فمعي أن الإسلام يعلو ولا يعلى، ولا يكون أهل القبلة تبعا لأهل الشرك في الحكم في حال من الحال؛ لأن أهل القبلة من أهل الإقرار يد على أهل الشرك إذا قاموا فيهم بالعدل، وعليهم السمع والطاعة فيما قاموا عليهم فيه أهل العدل، وأهل الصدق من أهل الاستقامة يد على أهل القبلة وأهل الشرك عندي ولا يكون تبعا لهم، ولا يكونون في شيء من الأشياء ضدا لهم، وراية أهل العدل حجة على جميع أهل القبلة معي، ويدهم عالية عليهم إذا ظهروا، كذلك أهل القبلة على أهل الشرك عندي إذا قاموا فيهم بالعدل وعليهم وصح السمع والطاعة لهم فيما قاموا عليهم فيه أهل العدل والصدق من أهل الاستقامة يد على أهل القبلة وأهل الشرك عندي، ولا يكونوا تبعا لهم، فمن ها هنا إن افترقت الأحوال عندي فمنه.
مسألة: وسألته عن ذمي نقض ذمته وحارب المسلمين في جملة البغاة من أهل الإقرار، هل يغنم ماله؟ قال: معي أنه قد قيل: لا يغنم ماله.
قلت له: فما العلة في ذلك؟ قال: معي أنه إن كان هو التابع لهم فلحقه /48 م/ حكمهم، والحكم فيهم أنه لا غنيمة فيهم، بذلك جاءت السنة فيهم.
قلت له: فإن كان هو القائد لهم وهم المعينون له، هل يغنم ماله؟ قال: معي أنه قد قيل: يغنم ماله، ولا يلحقهم هم أحكامه؛ لأنهم أهل الإقرار.
قلت له: فإن احتج المسلمون على أمير البغاة، هل يستحل من جنده من المحاربة والقتل ما يستحل منه؟ قال: نعم، ولا أعلم في ذلك اختلافا فيما عندي أنه قيل، والله أعلم.