الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٨٨فإن /299/ قال: فقد قالوا: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إنّه من أهل الجنّة؛ قلنا له: قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذًا لم يصحّ معنا، وإن كان هو الحقّ؛ أصحّ معنا أم قول الله تعالى إذ قال: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء:93]، وقال: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة:44]؛ فنحن قد صحّ معنا أنّ عليّ بن أبي طالب قد قتل المسلمين؛ فعلينا أن نبرأ من عليّ بن أبي طالب، وعليك أنت أن تبرأ ممّن قتل المسلمين إن صحّت عندك سعادة عليّ بن أبي طالب، وتتولى لله عليّ بن أبي طالب.
وكذلك لو صحّ معنا نحن في عمر بن الخطاب ? ما قد صحّ معك أنت من أمره؛ لَدِنَّا لله من عمر بن الخطاب بالبراءة، ولتولّينا المسلمين على ولايتهم لعمر بن الخطاب بما قد ظهر إليهم من عدله، لم يحلّ لنا أن ننكر عليهم ذلك، ولوجب علينا أن نقبل من عمر بن الخطّاب ? الحقّ الذي قد جاء به، ولا يحلّ لنا أن نردّ عليه.
كذلك أنت؛ لا يحلّ لك أن تبرأ من المسلمين إذ قد برئوا من عليّ بن أبي طالب بما قد /300/ ظهر إليهم من حدثه، وغاب عنهم من صحّة سعادته. فتدبّروا رحمكم الله ما وصفنا لكم؛ فإنّ الذي وصفناه برهان من الحقّ، فاتّبعوه لعلكم تهتدون.
واعلموا أن ليس على جميع الناس أن يعلموا أنّ عمر بن الخطاب ? كان إمامًا عدلا من المسلمين، ولا أنّ عليّ بن أبي طالب كان إمامًا فاسقًا عن الحقّ؛ وإن كنّا نحن قد علمنا ذلك كما لم يكن علينا أن نعلم كعلم من علم أنّ عمر بن الخطاب ? قد صحّ معنا شقاؤه على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكما صحّ معه سعادة عليّ بن أبي طالب عن لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فعلى ذلك الذي قد صحّ