الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٩٣الفتنة؟ قال: إن خاف أن يتلف الجميع بقتاله، لم نأمره بذلك، وقد يوجد أن الحرب إذا لم يرجى نفعا تركت، فإن اذخر نفسه عن القتال رجاء سلامة 51 س هؤلاء، فهذا إن صدقت نيته فأرجو له حظا في الفريقين؛ لأن الله قد علم أنه لم يدخر نفسه عن قتال عدوه توفيرا(1) لنفسه، ولكن التماس الأوفر عليه وعلى جماعة المسلمين الذين معه، فهذا الذي عرفنا إذا كان هو دنيء إلى جميع من هو في المركب يريد القتال وحده، والبحر غير البر، اخترنا له ما قلناه، وإن كان الحرب قد وقعت بينهم واستسلموا كلهم وهم في حال المحاربة فمر على ذلك، وعلى سبيل الشهادة رأيناه قد حاز الغنيمة والصفقة الكريمة، إن شاء الله - عز وجل -. انقضى الذي من كتاب المصنف.
مسألة: وسئل أبو سعيد عن بوارج(2) الهند في البحر، إذا وقعوا بمركب من أهل الإسلام، ابتدأهم أهل الإسلام بالقتال قبل أن يبدؤوهم؟ قال: عندي أن بعض أصحابنا يقول: إنه ليس على المسلمين دعوة لهم، ولهم محاربتهم ولو لم يبدأوا أهل الإسلام بالقتال، إذا علم أنهم غازون أهل الإسلام، وقد خرجوا من بلادهم لذلك في البوارج(3). وقال من قال: لابد من الدعوة ما لم يبدأوا بالقتال، فإذا بدوا المسلمين بالقتال جاز قتالهم حينئذ.