الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٩٥الباب الحادي عشر في أحكام المرتد
روي عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من بدل دينه فاقتلوه»(1)، وعنه - صلى الله عليه وسلم - من طريق ابن عباس: «من زنا فاجلدوه، ومن بدل دينه فاقتلوه»(2)، وأجمع المسلمون على أن المرتد من الإسلام إلى الشرك، وروي أن قوما ارتدوا فأحرقهم عليّ، وقال ابن عباس: سمعته يقول فاقتلوه ولا تعذبوه بعذاب الرب.
مسألة: وإذا قال المرتد: "أنظروني حتى أنظر"، فإنه ينظر رجاء توبته كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصفوان بن أمية، طلب النظر شهرين، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نعم، أربعة أشهر»(3)، قال الله تبارك وتعالى في المشركين: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [التوبة:6].
مسألة: كل من ارتد يسمى كافرا، وليس كل كافر يسمى مرتدا، والأشعث بن قيس لم يكن ارتد إلى الشرك.
مسألة: قال أبو سعيد: معي أنه قيل: إن الذين حاربهم أبو بكر لم يكن ارتدادهم ارتداد جحود /53 م/ شرك، قال: ولكنهم منعوا الزكاة وحاربوا فأتوا ما لم يأت به غيرهم.
مسألة: والمرتد إذا رجع قبل أن يُقتل، فإن توبته تقبل بالإجماع.
(1) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، رقم: 3017؛ وأبو داود، كتاب الحدود، رقم: 4351؛ والترمذي، أبواب الحدود، رقم: 1458.
(2) أخرجه دون قوله «من زنا فاجلدوه» كل من: البخاري، كتاب الجهاد والسير، رقم:3017؛ وأبي داود، كتاب الحدود، رقم:4351، والترمذي، أبواب الحدود، رقم: 1458.
(3) أخرجه مالك بمعناه، كتاب النكاح، رقم: 44.