الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٩٦وعن أصحابنا: أن من ارتد ثم تاب ثم ارتد ثم تاب ثم ارتد ثم تاب ثم ارتدّ ثم تاب، فتوبته مقبولة في جميع ذلك إن تاب توبة نصوحا، ولا حدّ عندهم إلا الموت.
مسألة: قال أصحاب الظاهر: من ارتد ثم تاب مرة بعد مرة قُبِل منه، وإن ارتد أربعة ففيه اختلاف بينهم؛ قول: يقتل ولا يقتل إذا تاب. وقول: توبته تقبل، ولا يسقط القتل عنه.
مسألة: قال الله تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ [آل عمران:86] الآية، فنزلت في اثني عشر رجلا ارتدوا من المدينة، فلحقوا بمكة، ثم ارتد منهم واحد وهو الحارث بن سويد أتى فرجع حتى إذا كان قريبا من المدينة، كتب إلى أخيه الجلاس(1) بن سويد: "أني قد ندمت على ما قد وصفت، فأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فاسأل لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل لي من توبة وإلا لحقت بالشام"، فأنزل الله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [آل عمران:89]، فأرسل إليه فرجع، فبلغ 53 س ذلك أصحاب الحارث بمكة، فقالوا: "نقيم ما بدا لنا، فإن رجعنا قُبل منا؛ فأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ [آل عمران:90] ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾ [النساء:137].
(1) هذا في أسد الغابة، 1/ 548. وفي النسختين: الحلاس.