قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٩٧

مسألة: المرتد إذا قتله رجل دون الحاكم، لم يقتل به بإجماع المسلمين، ولكن يحبس ويؤدب لجهله ولا دية عليه.

وكذلك من قطع يد السارق بعد وجوب القطع عليه، فلا قصاص عليه ولا أرش، ولكن يحبس ويؤدب، وإنما يقتل المرتد برأي(1) الإمام أو من يوليه ذلك من(2) القوّام.

مسألة: وإذا شهدت البينة على رجل بارتداده لم يجب قتله بذلك، وكذلك لو شهدوا أنه كفر حتى يسألهم الإمام عن صورة الأمر الذي شهدوا به، فإن بينوا أمرا وفعلا كان منهم يجب عليه إقامة الحد، وإلا لم يقم الحد عليه بظاهر الشهادة المجتمعة المحتملة لشبهة، ألا ترى أن الله أمر بقتل الفئة الباغية، ومع ذلك لم يخلها من اسم الإيمان لقوله: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات:9] الآية.

مسألة: وفي الحديث إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «خروجك من أمتك وتبديلك سنتك، وقتالك أهل صفقتك من الكبائر»(3)، فأما قوله: "خروجك من أمتك"، فالارتداد إلى الكفر، "وتبديلك سنتك"، /54 م/ فالتغرّب بعد الهجرة، "وقتالك أهل صفقتك"، هو أن يبايع قوما على حق ثم يقاتلهم مع قوم أكثر منهم، ﴿أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِي﴾ [النحل:92].

(1) هذا في ث. وفي الأصل: المرتدين أي.

(2) ث: أمين

(3) أورده الثعلبي في الكشف والبيان، 3/ 396.

٣٥٬٦٧٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.