قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٩٩

قُبِل منهم وكان لهم ما للمسلمين، وإن حاربوا حوربوا، ومن قتل منهم في المحاربة فقد مضى، ومن ظفر به قبل أن يسلم أخذ أسيرا من المحاربين، فمن صح محاربته؛ فقول: إن الإمام فيهم بالخيار إن لم يسلموا من الأسارى، فمن لم يسلم منهم إن شاء قتلهم وإن شاء تركهم غنيمة، ولا يجبرون على الإسلام، ولكن يباعون في الأعراب في غير أمصار المسلمين ويكونون غنيمة. وقول: ليس له قتلهم ولكنهم غنيمة، فإن أسلموا كانوا عبيدا مسلمين غنيمة للمسلمين، وإن لم يسلموا فهم غنيمة يباعون في الأعراب، وإن لم يمكن بيعهم في الأعراب فلا يجبرون /55 م/ على الإسلام على حال وهم عبيد للمسلمين.

مسألة: والمرتد لا يغنم ماله ولا تسبى ذريته؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها حرم علي دماؤهم وأموالهم إلا بحقها»(1). وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من بدّل دينه فاقتلوه»(2)، فأباح بالارتداد الدماء، وسكت عن الأموال، فجائز قتله بهذا الخبر، ولا يجوز أخذ ماله بالدليل الأول.

مسألة: وإذا ارتد الرجل عن الإسلام بطل كل حق له من دين وقصاص وزوجة وشفعة، فإن رجع إلى الإيمان رجع له ذلك الذي بطل منه، وصار حكمه كحكم المسلمين، وهو قول أبي المؤثر. وقول: إن حقه لا يبطل بكفره، وهو قول أبي معاوية عزان بن الصقر ?.

(1) أخرجه أحمد، رقم: 16160؛ والدارمي، كتاب السير، رقم: 2490؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الحدود، رقم: 28939.

(2) تقدم عزوه.

٣٥٬٦٧٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.