الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ١٠٢قيل: فإن ارتد بلسانه وقد صام من رمضان أياما ثم رجع؟ قال: لا يحضرني في ذلك شيء، ولا يبين لي فساد صومه فيما مضى إذا لم يكن منه أكثر من الردّة، وأما ما صام في حال الردة فلا يبين لي ثبوته له من جميع ما صام وأتى عليه الفجر وهو في حال الردة؛ لأنه يقع عليه حكم الإنكار لما عمل به ثم عاد، فقال: ولا يبعد عندي ثبوته له إذا كان على سبيل الجهالة لما يلزمه من حكم الشرك؛ لأنه قد قيل في المشرك المرتد أن ليس عليه صومه في حال الردة ولو ترك الصلاة والصوم في حال لزومه، فإما أن يكون مثل المشرك فلا يلزمه بدل ما مضى مما ضيّع في شركه، وقد محى الإسلام عنه ما كان في الشرك، وأما أن يكون مثل أهل القبلة فقد تمّ له، ورأيته يبعده من التمام، وإنما تلحقه النجاسة في حال ذلك، فإن حجّ في حال ردته ثم تاب فلا يجزيه الحج؛ لأن الحج لا يقوم إلا بالطواف، والطواف لا /57 م/ يثبت إلا بالطهارة.
قيل: فإن رجع إلى الإسلام قبل الزيارة وطاف متطهرا، هل يثبت له الحج؟ قال: فهو مثل الصوم، فإن طاف للعمرة في حال الردة على حكم النجاسة فما لم يطأ النساء بعد طواف العمرة. فعندي أنه قيل: يجزيه طواف للزيادة والعمرة، ويتم حجه وعمرته. وقول: عليه طوافان كان وطئ النساء بعد طواف العمرة التي لم تثبت له، فمن فسدت عمرته في أشهر الحج فسد حجه. وقول: يحرم من الميقات للعمرة، ولا يفسد حجه، فإذا ثبت أنه لا يفسد حجه بفساد العمرة، وإنما يحرم من الميقات وحجه تام، وعليه إعادة الطواف والعمرة، وعليه بدنة. وقول: دم وعليه بدل العمرة، أي وقت أراد بعد قضاء الحج، وإنما لا يجزي بدل الحج الفاسد إلا من قابل. وأما العمرة الفاسدة فيجزي البدل عنها في كل وقت.