الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ١٠٩فخرج إليهم الذين ظُلموا يطلبون ظلاماتهم، فخاف أهل البلد الذين هم سكان معهم فيه أن ينتهكوا منهم ظلما في منازلهم، فهل لهم أن يدفعوهم عن دخول بلادهم بالقتال أو يسلموا البلاد، ويدعوهم حتى يعلموا ظلمهم؟ وهل لهم أن يحيلوا بينهم وبين الذين يدعون إليهم الظلم؟ فنقول: إن كان هؤلاء القوم ممن لا يخاف أن يظلم الناس فلا يعارضوهم إلا بخير، وإن كان ممن يخاف منهم الفساد وظلم الناس، فيجتمع أهل البلد ويسألونهم ما يريدون، فإن أرادوا محاربتهم /61 م/ أو بدؤوهم بالرمي والقتال، استشهدوا الله عليهم وقاتلوهم، وإن قالوا لا نريد محاربتكم إلا أنا نطلب حقا لنا ظلمناه إلى الذين ظلمونا، أو ننزل في البلاد لحاجة لنا ولم يبدؤوهم بالقتال، نظر أهل البلد، فإن كانوا في جمع كثير، وفي حد من يخاف منهم، وقد احتجوا بهذه الحجة، فأرى أن يجتمع أهل البلد، ويكونوا بحذائهم، ولا يبدؤوهم بالقتال ما كفوا أيديهم، فمتى بدأوهم قاتلوهم فقد حل لهم قتالهم، وإن بدأوا فتعدوا عليهم في أموالهم، ودفعوهم عن أموالهم، فإن قاتلوهم على ذلك فقد بغوا عليهم وحلّ قتالهم.
قال أبو المؤثر: مثل ذلك.
قال محمد ابن جعفر: وإن لم يعرضوا أهل البلد بشيء، وإنما قصدوا إلى قوم من أهل البلد، نظر أهل البلد، فإن لم يعلموا أن لهم حقا يطلبونه إلى القوم الذين هم في بلادهم، وقد بدأوهم بالقتال، والتعدي عليهم في أنفسهم وأموالهم، فإن أهل البلد يقاتلون مع أهل بلادهم، ويدفعون عنهم الظلم بجهدهم، وهذا في قول أبي المؤثر أيضا.