الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ١٢٥وإن قيل: إن تعليم العلم أفضل، فإذا كان كله غير فرض ففي أوقات يكون الجهاد أفضل، وإن أتى به الشيخ أبو سعيد عموما في النفل، ففي كلامه ما يدل على ما قلناه، وإن لم تكن فيه دلالة على ذلك ففي جهاد الصحابة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على ما قلناه؛ لأنه لو كان التعليم أفضل في غير اللازم عليه في ذلك الحين لفرضه الله عليهم دون الجهاد، هنا بحث يطول، وكل بما يراه في نفسه في منتهى الغاية أنه هو الأقرب إلى العدل، قال به، وعمل عليه، وأنتم بما هناك أعلم، وليس هكذا صفة من لا يجوز حربهم، وإنما الذين لا يجوز حربهم من يحاذر عن التعدي، ولا يطلب إلا ما جاز له، وأهل زمانك اليوم يعمون فيما ليس لهم من كان كذلك حاله، فإذا لم يتوقف جاز حربه.
وإذا كان الخصم قتل منه أولا، ولم يحربه أهل القاتل، ولم يطلب حقه منه ويمتنعوا، فقتل من غير أولياء الدم صار متعديا، وما دام لم ينهض أحدهما على عشيرته بالحرب فكل ذلك لا عمل عليه، لجواز النهوض بالحرب قبل الدعوة، فإن نهض أحدهم يحارب صاحبه صار متعديا، وإن لم ينهض أحد يحرب صاحبه فلابد /71 م/ من الدعوة للفاعل إن لم يتبين من أصحاب الفاعل عصبة، وإن ثبتت عصبته له من أحد دعي الجميع، فإن امتنعوا دعوهم أنا نطلب حقنا ممن عليه لا غيره، ومن حماه وحربنا وحرب معه فهو مثله، فإذا سار ولي الدم يطلب حقه من الفاعل فهو الذي يأخذ دمه، ويكونوا هؤلاء عنده لا يفعلون، فإذا جاءه ليقتله حموه الجميع، جاز لهم قتاله قتال دفاع عنه، وقتله هو قتل فتك.