قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ١٣٧

مسألة: قال أبو سعيد: إن القتال إذا كان قتال دفع وليس هو فريضة، فلا بأس إن قتل موليا، قال: معي أن قتال أهل عمان كله دفع؛ لأن عمان قيل أنها كلها مصر واحد على معنى قوله. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع وزياداته.

مسألة من بعض كتب قومنا: فلما هزم أبو حمزة وبلج بن عقبة أهل المدينة قال علي بن الحصين لأبي حمزة: "اتبع أثر 77 س القوم أو دعني أتبعهم، فأقتل المدبر وأدنف على الجريح، فإن هؤلاء شر علينا من الشام، ولو جاءك أهل الشام غدا لرأيت من هؤلاء ما تكره"؟ قال: لا أفعل ولا أخالف سيرة أسلافنا، وأخذ منهم جماعة أسرى، وأراد إطلاقهم، فمنعه علي بن الحصين وقال: "إن لكل زمان سيرة، وهؤلاء لم يؤسروا وهم هراب وإنما أسروا وهم يقاتلون، ولو قتلوا في ذلك الوقت لم يحرم قتالهم"، فهكذا الآن والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة: وفي بغاة أهل القبلة لما قيل: إنه لا يقتل أسيرهم ولا يجاز على جريحهم، ولا يقتل الثابت على مالهم؛ قال: إن معنى "لا يقتل أسيرهم"؛ لأنه صار مأسورا موثوما عن البغي على الناس، قد أمن شره، وكفى المسلمون بغيه بغير قتله، لم يعرض لقتله، وكذلك من تاب منهم وأمنت دعوته إلى البغي خلي سبيله، ولا يعرض لقتله، إلا أن يخاف معاودته فإنه يحبس إلى أن يؤمن منه.

وأما "ولا يجاز على جريحهم" فمعناه: الذي حبسته جراحته عن بغيه وظلمه، ويرجى بهذا الجراح كفاية شره؛ لأن الإرادة في جميع جهادهم وقتلهم، كفاية شرهم، فإذا كفي بمعنى من المعاني فقد حصلت البغية والإرادة، وأما إن كان مع ما به /78 م/ من الجراحة مقيما على الظلم والبغي، أو كانت جراحته خفيفة غير مؤسرة له عن بغيه فسبيله سبيل أصحابه، "ولا يتبع مدبرهم" معناه: إذا

٣٥٬٧١٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.