قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ١٣٨

كانوا منهزمين إلى غير فئة يلتجؤون إليها، ولا يتراجعون إلى حرب المسلمين، وأمنوا معاودتهم فهذا يخرج معناه عندي، وأما إن كانوا منهزمين إلى فئة يرجعون بها إلى حرب المسلمين ويعودون إلى بغيهم وظلمهم، تبعهم المسلمون، وأخذوهم وحبسوهم، وأسروهم إلى أن يأمنوا منهم، وشاوروا فيهم الإمام إن كان لهم إمام، وإلا شاوروا أهل العلم، ومن صح عليه أنه قتل أحدا من المسلمين قتل، وأجاز بعضهم أن يتبعوا ويقتلوا عشرة أيام. وقول: ما دام أهل البغي على بغيهم فهم يقتلون مدبرين ومقبلين إلى أن يفيئوا إلى أمر الله. "ولا سبيل على مالهم" معناه: لا سبيل للمسلمين على أموال أهل القبلة ما لم يكن لهم آلة على حربهم ومعونة لهم على بغيهم على المسلمين، فإن كان كذلك جاز للمسلمين حبسه عليهم، وإن لم يمكنهم الظفر إلا بإتلافه عليهم وحبسه عنهم، وما تلف في الحرب من غير تعمد فلا غرم عليهم فيه، فإن فاؤوا إلى أمر الله وشيء من المال قائم، فلهم رده بعينه.

مسألة: 78 س وسألت أبا سعيد: عن اللصوص إذا لقوا قوما في الطريق، وشهّروا عليهم السلاح، واحتجوا عليهم، وجاز لهم محاربتهم، هل لهم أن يتبعوهم وهم مولون؟ قال: معي أنهم إذا صاروا بغاة اتبعوا حتى يؤمن بغيهم.

قلت له: فإن صرع أحدهم وهم مولون، هل يجوز لمن ابتلي بهم أن يضربه؟ قال: إنه إذا كان المصروع قد أمن شره وأثخن وأذعن، فلا يجاز عليه، فإنما إن كان إنما هو عثر ولم يؤمن شره وبغيه، فهو يقاتل حتى يؤمن شره.

قلت: فكيف يقاتلون إذا جاز قتالهم؟ قال: معي أنه إذا قامت عليهم الحجة، وجاز قتالهم قوتلوا بما يقدرون عليه من القوة والشدة على معنى قوله.

٣٥٬٧١٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.