قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ١٣٩

مسألة عن الشيخ أبي نبهان من بعض نصائحه ورسائله: ومن قول العلماء في الباغي على فراره منهم حال إدباره: أن لا يقتل موليا ولا يجاز على جريح قد ثوي متشحّطا بدمه، إلا من صحّ عليه أنه قتل أحدا من المسلمين، فإنه يقتل برأي الإمام أو بغير رأيه على قول آخر.

ومنهم من يقول: إن هذا من باب الكرامة لأهل القبلة، وإلا فهو في نفسه على قياد معنى دليل خطابه جائز. ومنهم من يقول: يتبع المولي عشرة أيام. ومنهم من أجازه إن كان لهم مسند يرجعون إليه أو معقل يمتنعون فيه، أو إلى /79 م/ فئة لا يؤمن معها عودهم إلى ما هم عليه من البغي والظلم. ومنهم من يقول بجوازه ما دام لهم أمير قائم، فإن لم يكن لهم أو كان فقتل، لم يجز على جريح، ولم يتبع من تولى، ومنهم من يرخص في قتلهم مدبرين، وأن يجاز على جريحهم ما داموا على البغي مصرين، ومن كان جراحه في الحال غير مانع له من القتال، فهو بمنزلة من لم يخرج في حكمه سواء، يقتل ما بقي على ظلمه إن لم يوصل إلى أخذه إلا به، وعلى جواز الطلب لمن تولى على ما به من البغي في كل قول، فإن لم يقدر عليه إلا بعقر ما على ظهره علا من دابة تحمله جاز عقرها، وهدم كل دار تحصن في عقرها إن لم يوصل إليه إلا بهدمها وجميع ما اتخذه مرصدا لهم فكذلك في قولهم، وأما تغريقه بالماء وتحريقه بالنار، فجوازهما والمنع منهما مما قيل به فيهما.

وعلى قول ثالث: فيجوز تحريق من حرق، وتغريق من غرق، وإلا فالمنع منهما على قوله، والذي لم يمتنع فيه من دوره ومنازله وقصوره ولا جعله مرصدا، ففي جواز تخريبه حرقا أو هدما قولان جزما، وفي قطع نخله وقلع شجره ونفش حرثه وإفساد ثمره كذلك، وعسى أن يلحق جميع ما يكون له من دابة لم يقاتل

٣٥٬٧١٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.