قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٢٩٤

طالب بما شهر في الدار من مخالفته للحقّ، وسفكه لدماء(1) المسلمين، وإمساكه عن الرجوع إلى الحقّ، ولم نتولّ عمر بن الخطّاب ولاية حقيقة وأنّه من أهل الجنّة لا محالة؛ لأنّا لم يصحّ معنا على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا من كتاب الله، وكذلك لم نبرأ من عليّ بن أبي طالب براءة حقيقة أنّه من أهل النار، فليس في ديننا إنكار على من قال هذا في سريرته إلا على الشريطة إن كانت سريرة عمر بن الخطّاب ? كعلانيّته فإنّ هذا المدّعي كاذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

كذلك ديننا في قوله: إنّ عليّ بن أبي طالب قد صحّت سعادته عن لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلو قال ظاهراً ذلك معنا؛ ما كان يحلّ لنا أن نبرأ منه على هذا، أو نخطّئه عليه، أو /307/ نقول: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقل ذلك، ولكنّ جوابنا لهذا القائل: إنّا برئنا منه بما ظهر إلينا من زيغه عن الحقّ، ونحن ندين لله بأنّه من قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنّه من أهل الجنّة؛ فهو يتوب لا محالة؛ لأنّه محال أن يموت سعيدًا مصرًّا على ذنبه، ولا يحلّ لنا أن نبرأ من هذا القائل بهذا القول، ولكن نبرأ من هذا القائل إن أقرّ عندنا أنّ عليّ بن أبي طالب سفك الدماء، وحكم الحكمين، وقال: إنّ عليّ بن أبي طالب مصيب على ذلك؛ إذ قد صحّت سعادته عنده، فهنالك يبرأ من هذا القائل؛ إذ قد قبل الباطل من السعداء، ولم يردّه عليهم في (خ: ممّن) زعمه أنّه من السعداء، ولا ينبغي لأحدٍ من الناس أن يبرأ ممّن تولّى عليّ بن أبي طالب إلا على الشريطة أنّه إن تولاه على علمه بحدثه الذي أحدثه؛ لأنّ عليّ بن أبي طالب قد كان له شهرة فضل، والولاية لعليّ بن أبي طالب بشهرة فضله لا يخطئ من تولاه على شهرة فضله؛ لأنّه قد صحّ معنا

(1) في النسختين: الدماء.

٣٬٥٧٣ / ٣٦٬٧٥٥