قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ١٤٤

الباب السادس عشر في الفرار من الزحف، وفي مباشرة الإمام القتال بنفسه

ومن جامع ابن جعفر: وقال الله تبارك وتعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ [الأنفال:15] إلى آخر الآية، قال بعضهم: يعني يوم بدر خاصة، ﴿إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ﴾ [الأنفال:16] مستطردا يريد الكرّة، ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ [الأنفال:16] يعني ينحاز إلى أصحابه من غير هزيمة وهي عندنا مرسلة، ليس لمسلم إذا تلاقى زحف المسلمين وزحف الكافرين أن يوليهم دبره زاحفا(1) عن قتالهم إلا من عذر، أو يرجع قبل ذلك.

قال غيره: الذي يوجد عن السلف الصالح ? في تفسير هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُم /82 م/ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ [الأنفال:15] إلى آخر الآية، أنها محكمة ليست بمنسوخة، ويوجد عن قومنا أنها في يوم بدر خاصة، ولا يصح ذلك في قول أصحابنا؛ لأن الآثار عن فقهاء المسلمين تدل على أن هذه الآية مرسلة ثابتة غير منسوخة؛ لأن الوعد والوعيد لا ينسخ على ما عرفنا، وإنما ينسخ الأمر والنهي.

قال غيره: هكذا عندي أن الوعد والوعيد لا ينسخان إذا ثبت في شيء بعينه، ولم ينسخ، وأما إذا ثبت ذلك الشيء الذي ثبت فيه الوعد والوعيد وليس هو ينسخ للوعد والوعيد؛ لأن الله فرض على المؤمنين أن يقاتل الواحد عشرة

(1) ث: راجعا

٣٥٬٧٢٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.