قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ١٤٦

الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء:48] فنسخ بهذه الآية الوعيد فقد كذب؛ لأن جابرا كان يقول: "إن الناسخ والمنسوخ في الأمر والنهي أن الله يأمر عباده بأمر ثم يخفف /83 م/ عنهم، أو ينهى عباده عن أمر ثم يرخص فيه لعباده؛ لعلمه بصلاح عباده، ويشدد عليهم في أمره ونهيه".

قال غيره: أما نسخ الوعيد على صفة مع ثبوت حكمها فلا يجوز، وأما نسخ الصفة فجائز مع ذلك مرتفع الوعيد، ولا ينسخ، والله أعلم.

(رجع) وقد كان أئمة المسلمين وخوارجهم يحاربون عدوهم وهم قليل وعدوهم كثير، فما علمنا أن أحدا منهم ولى دبره عن عدوه منهزما، وقد بلغنا عن عبد الله بن وهب الراسبي وأصحابه ? المواضبين له على الحق أنهم كانوا أربعة آلاف رجل، فحاربوا علي بن أبي طالب مع كثرة عسكره، وثبتوا المحاربة حتى قتلوا جميعهم إلا أربعة نفر منهم، أو ثلاثة نفر على ما بلغنا، ولعلهم نجو صرعا ثم حيوا بعد ذلك ولم يهربوا؛ لأن المسلمين يحسن بهم الظن وينسبوا إلى ما يليق بهم، وكذلك المرداس بن حدير ? سيد المسلمين المقدّم فيهم، وجميع خوارج المسلمين وأئمتهم بسائر الأمصار، لم يعلم أن أحدا منهم من خوارجهم بعد أن لقي حرب عدوه ولى دبره، وآثار المسلمين وسيرهم تدل على ذلك، ولو شرحنا ما وجدنا من ذلك لطال الكتاب، وكذلك أئمة المسلمين بعمان.

وبلغنا عن الجلندى بن مسعود ? لما حارب حازم 83 س بن خزيمة الدارمي عامل سلطان بني عباس الخارج في أثر شيبان، ولهم حديث طويل

٣٥٬٧٢٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.