الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٩٥أنّ عليّ بن أبي طالب كان إمامًا للمسلمين؛ /308/ لا اختلاف بينهم في أصل إمامته؛ وجب عليه أن يتولّى عليّ بن أبي طالب، ولم يحلّ لأحدٍ أن يخطّئه على ولايته لعليّ بن أبي طالب على هذه الصفة، ولا يترك ولايته؛ لأنّ الولاية حكمها خلاف حكم البراءة، والولاية يجوز أن يتولّى الفاسق برفع الولاية إذا رفع إليه ولاية من يبصر الولاية والبراءة على سبيل حكم الظاهر؛ فحجّة هذا المتولّي لعليّ بن أبي طالب المخلوع فإنّه من حجّته أن يحتجّ أنّه قال له رجل ممّن يبصر الولاية والبراءة: إنّ عليّ بن أبي طالب كان إمامًا للمسلمين، عقدة إمامته صحيحة، عقد له الإمامة المهاجرون والأنصار؛ منهم عمّار بن ياسر، وغيره من المسلمين؛ لكان لهذا القائل لهذه المقالة عندنا مصيبًا، ولا نخطّئه على ذلك.
وكذلك المتولّي لعليّ بن أبي طالب على هذه الصفة؛ لا يكون المتولّي عندنا بمخطئ؛ بل يجب(1) علينا أن نتولاه حتّى نعلم أنّه كاذب في مقالته؛ لأنّ قوله في هذا وجه من وجوه الحقّ؛ لأنّا نحن ممّن يقول: إنّ عليّ بن أبي طالب كان إمامًا للمسلمين، لا نعلم اختلافًا بينهم في أصل إمامته، ولم يشهر معنا أنّه خالف /309/ الحقّ، وسفك دماء المسلمين بغير الحقّ، ولو أنّا نحن شهر عندنا من عليّ بن أبي طالب أنّه إمام المسلمين، لا اختلاف بينهم في إمامته، ولم يشهر معنا أنّه خالف الحقّ، وسفك دماء المسلمين بغير الحقّ؛ لوجب علينا أن نتولّى لله عليّ بن أبي طالب، ثمّ إن عارضنا معارض فقال: إنّ عليّ بن أبي طالب زاغ عن الحقّ إلى الباطل، وحكم في الدين غير حكم كتاب الله، وسفك دماء المسلمين بغير الحقّ؛ لوجب علينا أن نخلع لله من قال هذا على إمام المسلمين،
(1) ق: تجب.