قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ١٥١

مسألة: وقيل: في رجل طعن برمح فمشى فيه حتى قتل صاحبه؟ قال: لم يعن على نفسه بشيء، فإن قدر على أن يقتل عدوه وهو في الرمح فليفعل.

قيل: وكذلك بلغنا عن سيد المسلمين وإمامهم في الدين المرداس بن حدير مشى في الرمح الذي طعن به حتى أخذ صاحبه الذي طعنه فقتله، فوقعا جميعا ميّتين.

مسألة: وقيل: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقاتل العدو إلا يصافهم(1).

مسألة: وإذا باشر الإمام الحرب ولقيها بأصحابه، ثم خاف القتل عليهم ورآه شرع فيهم حتى يقلوا(2)، جاز له الهرب ببقية أصحابه والامتناع عنهم بما يعصمهم من قتل، أو بلد إلى أن يحل الأنصار والجنود وهذا(3) أنفع وأرجى لبقاء /86 م/ الدولة.

وقال أكثر أصحابنا: لا يجوز له الهرب ولا يصفح بوجهه موليا عن العدو مع استظهار العدو عليه وإن بقي الإمام وحده، والنظر يوجب غير ذلك؛ لأن الله تعالى منع الإنسان أن يقتل نفسه، ويلقي بها إلى التهلكة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة:195].

مسألة: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله»(4).

(1) أورده ابن كثير في تفسيره، 8/ 108.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: يلقوا.

(3) في النسختين: لهم.

(4) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب الفتن، رقم: 12130. وأخرجه بلفظ قريب كل من: أبي حنيفة في مسنده، 1/ 187؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 4079.

٣٥٬٧٣٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.