الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ١٥٧حاشاه من ذلك، ومن نسبه إلى ذلك فقد 88 س أعظم الفرية عليه، ونسبه إلى الجور والظلم وأذاه وقد قال الله - سبحانه وتعالى -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا (57) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب:57،58] وإنما قسّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخندق بين أصحابه وأمرهم بعمله لما وقع منهم الاجتماع والتراضي على حفره، وذلك جائز عندنا إذا اتفق قوم على حفر خندق أو بناء حصن فجائز أخذهم بذلك إذا دخلوا فيه ثم امتنع بعضهم، فأما الأيتام والغائب والحرم ومن كره الدخول في ذلك وقت اجتماعهم على ذلك فلا، ولا نعلم في ذلك اختلافا.
مسألة: وعنه أيضا: أجاز بعض متعلمي أهل(1) هذا الزمان جبر الإمام الناس على بناء الحصون من غير اعتبار ولا نظر في اجتماعهم على ذلك، ودخولهم فيه قياسا على قسمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخندق وأمره لهم بذلك، ولم يصح لهم القياس على ذلك؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقسمه بينهم إلا بعد تراضيهم على ذلك، ولم يكلف غائبا ولا يتيما، وقد قال ابن عباس: من حمل دينه على القياس لم يزل الدهر في التباس، ضالا عن المنهاج طاعنا /89 م/ في الاعوجاج، ضالا عن السبيل، قائلا غير الجميل فنسأل الله الخيرة، وكان يصح لهم التعلق بذلك لو صح لهم أحد الوجهين؛ أحدهما أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - كلّف أصحابه حفر الخندق، وجبرهم عليه من غير مشورة منهم في ذلك ولا تراض عليه.
(1) زيادة من ث.