الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ١٥٨والوجه الثاني: أن يصح أنه كلف النساء والأيتام والأغياب، وألزمهم ذلك في أموالهم إن عجزوا عن عمله بأيديهم؛ لأن القياس هو حمل الفرع على الأصل بعلة تجمع بينهما، ولا يجوز تسليم العلة لمن ادعاها إلا بدليل. انقضت المسائل المقدّم ذكرهن فلا يؤخذ بما فيهن حتى يعرض على المسلمين.
مسألة: وهل يجوز جبر الناس على عمل حصنهم إذا خرب؟ وهل يجوز له أن يلزمهم أن يستحدثوا حصنا لهم إذا رجا في ذلك سلامة لأنفسهم؟ أم لا يجوز له ذلك؟ ويجوز له أن يجبرهم على عمل حصنهم إذا كان واهيا أم لا؟ أما الحصن إذا خرب فقد قيل: إن صاحب الأمر يجمع الرعية ويأمرهم بعمل حصنهم، فإذا اجتمع رأيهم على عمله جبر من تخلف منهم عن عمله فألزمه ذلك، وإما يلزمهم أن يستحدثوا حصنا لم يكن فالله أعلم، وما يعجبني جبرهم على شيء لم يتقدم لهم فيه أثر، [إلا أن](1) يتفقوا هم ويتعاقدوا على عمله، ويعمل من عمل منهم على 89 س المعاهدة، فحينئذ يلزم من تخلف عن العمل بما قد ألزم نفسه من ذلك. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع وزياداته.
مسألة: قال أبو المؤثر: من استرفد لبناء مسجد، ففضل منه شيء فإنه يجعله في بناء مسجد آخر، ومن استرفد لبناء حصن ففضل منه شيء أنه يُجعل في حصن آخر، فإن لم يوجد حصن آخر فوقف على الحصن لإصلاحه فذلك جائز، والله أعلم.
مسألة: الصبحي: عندي أنه ليس من أمر الدّين، ولا من قول المسلمين أهل الإيمان جبر الإمام الأنام على الحرس في الحصون بلا خوف، ولا هوان على أهل
(1) زيادة من ث.