قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ١٥٩

الإيمان، ولا أعلم أنه قيل به في الآثار ولا سير أولي الأبصار، ولا حفظنا عمن أدركناه من الأخيار، ولا من فقهاء قومنا المستحلين دين الضلال بالتأويل من حكم التنزيل، وأنه لمن عمل الغش وقول الفحش وبيع النجس، ولا أعلم في ذلك اختلافا بين أهل الدين أجمعين، وأخاف أن يكون من الاعتداء الظلم الذي حرّمه الله في كتابه على لسان نبيه، وأجمع على صحبته المكلفون من عباده في قوله - عز وجل -: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة:190]، ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [الشورى:40] وما حجره الكتاب كان ظلما واعتداء.

وإن ثبت رسما في الأموال /90 م/ فأموالهم حرام كدمائهم في قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة:188] والباطل حرام محجور بالدين. وقد قيل: إن للأئمة وحكامها التقية على الرعية فليس لهم أن يسألوهم ما لا يلزمهم لسبب التقية، وكذلك الحياء المفرط لا يثبت عليهم، ولا يجوز للحكام أن يسألوهم ما كان محطوطا عنهم في مذهبهم. وقد قيل: إن للإمام أن يجبر على الدفع عن الحريم إذا خيف انتهاك الحرم وظهور الظلم عليهم. وقيل: ليس له ذلك، وإنما هو يذب عنهم، ويدفع بما قدر من طول واحتيال وسعة مال ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج:40]، ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال:10] فافهموا معشر المسلمين الفرق بين الجبر الجائز وأحكامه، والجبر المحرم وأعلامه، وضعوا كل أصل في موضعه، ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَ‍آنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا﴾ [المائدة:2]، ونحن نعوذ بالله وإياكم من قول الفجور وسبيل النار، وسخط الجبار وسوء القرار في دار البوار، والله أعلم.

٣٥٬٧٣٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.