قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ١٦٠

مسألة ومنه وفي آثار المسلمين: إن لإمام المسلمين جبر من يجب عليه الجهاد من رعيته إذا خرجت عليه خارجة من البغاة، ولم يقدر على كسر شوكتهم إلا باستعانته بأهل مملكته، وتفسير ذلك إذا لم يكن عنده من المدافعة 90 س والشراة ما يقوي بهم، فإذا كان عنده من هؤلاء ما يرجى بهم كسر شوكتهم، لم يكن له جبر رعيته في هذا الموضع وقد اكتفى بغيرهم، وكذلك إن كان في يده سعة من بيت المال كان الاعتماد على المال، واتجر به الرجال وتلك قوته، وهكذا قال الله في كتابه: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال:60] تمام الآية. فمن أجل هذا يجب على الملوك خزن مال الله وجمعه وعمارة حصونهم. وقيل: لها جبر رعيتها إلا في مواضع الجبر، ولا يسعها غير ذلك، ولا يسعنا مجامعتها على غير حكم الله، وحكم كتابه وسنة رسوله وإجماع المحقين، وأيضا لا يجوز تبذير مال الله وإنفاقه إلا بالمعروف في مواضعه في أهل الفاقة والفقر وإعزاز الدولة، وأهل العلم الذين بهم الغنى في أمر الدين والفتوى، مع مشورة أهل العلم بلا تفريط في ذلك، ولا إسراف، وأيضا لا يجوز لإمام المسلمين أن يجعل ماله ومال المسلمين جملة واحدة، وإنما هو كواحد من المسلمين له فيه نصيب قد جعله له المسلمون معونة له على قيامه بالحق، وإنما مال المسلمين في يد الإمام أمانة، ينفقه على حكم الله، ويحكم الله كما يراه المسلمون عدلا في دينهم، وإذا جاء /91 م/ إلى الإمام أحد طالبا من مال الله، أو يريد أكثر من أجرة مثله، فلا يعطيه الإمام ذلك ولو كان عقيدا على الشراة أو واليا أو حاكما، ولا يكون ذلك إلا بالمعروف على نظر المسلمين، ومشورة أهل العلم، ولا يجوز غير ذلك.

٣٥٬٧٣٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.