قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ١٦٢

وردعا لمن خالف ولاة الأمر خوف الضياع والتحري منهم بمخالفتهم، والمبتلى هو الناظر له ولرعيته ما هو الأصلح، وهو مسؤول عنهم غدا عن أمانة الله فيهم، وهو بعباده خبير بصير، والله أعلم.

مسألة: ومنه: والوالي إذا أراد /92 م/ من الرعية حفر خندق، أو بناء سور الحصن، هل له أن يفرض عليهم ذلك، ويخوّفهم جور البغاة؛ لأن حرب البلاد حصونها، إذا استقامت الحصون والحكم في البلاد استراحت الرعية، وربما يخاف على الرعية، وعلى العسكر من الجبابرة، وخاصة من أهل فارس لهم مطمع في بلد الصير وبيت المال عندنا قليل؟

الجواب: إن مثل هذا فيه اختلاف بين المسلمين، بعض يوجب ذلك على الرعية عند المخافة عليهم من عدوهم، ويحتج صاحب هذا القول بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أحاط الأحزاب بالمدينة، شاور أصحابه في أمرهم، فكل أشار بما عنده، وأشار سلمان الفارسي بحفر خندق حول المدينة، فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - برأيه، وقسّمه على أهل المدينة، وحجة من يقول لا جبر على الرعية يتأول الخبر أنه لم يرد بإطلاق الجبر على الرعية، وإنما ورد إنما قسموا بينهم برضى منهم ومشاورة، واحتجوا بقول عمر بن عبد العزيز حين كتب إليه عامله على المدائن: "أنا في أرض عدو، ونخاف أن يستولي علينا عدوّنا"، وشاوره في بناء حصن بها، فكتب إليه عمر بن عبد العزيز: "إن حصنها بالعدل، ويعجبني النظر من الإمام أو الوالي فيما هو عز للرعية وأقوى للدولة باجتهاد 92 س منه، ومناصحة لله تعالى وللمسلمين، والله أعلم.

مسألة من كتاب المصنف: بالحرس في بلد مثل دما الخط على البحر، هل للوالي جبرهم على الدخول إلى حصنه، والحرس في الليل في وقت الخوف، ومن

٣٥٬٧٤١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.