قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ١٦٤

والأغياب، وما الخلاص مما دخلوا فيه من أمرهم؟ وإن كان هذا في البناء الذي عمّروه وجعلوه لأنفسهم سعة في سككه واتخذوا فيها بيوتا لهم، أيجزي الحكم فيما بينهم كما يجزي على الحجرة المذكورة ويجوز استعمالها؛ لأنها ممنوعة عن حكم الطريق بأبواب؟ أم يكون حكمها حكم الطرق الجوائز؟ وإن كان حول هذا البناء المحصّن بنيان من مساجد وغيرها، ومن سابق في وقت الأمان لم يبن منها ضرر حتى حدثت هذه الحوائج، فوقع الضرر منها أو لم يقع، إلا أنه خيف وقوعه، أيجوز صرفها في الوجهين جميعا؟ وهل على من هدمها في الوجهين ضمان أم لا؟ وإن كان بناء هؤلاء الجماعة لهذا السور الآخر 93 س من تراب السور الأول، يجوز أم لا؟ قال: فعلى ما وصفت: حسب ما في سؤالك قد قصصت أن ما اتفق عليه أهل الحجرة المالكون أمرهم من هدم ما رأوا هدمه، واستبقاء ما رأوا استبقاءه منها، فجائز ذلك في أملاكهم إذ هم الناظرون فيها، وأما الدخول في أملاك من لا يملك أمره في تلك الحجرة من يتيم أو غائب أو ما جرى مجراهما بهدم أو حدث لصلاح يرجى، أو ضرر يخشى، فلا أقوى على قول بجوازه إطلاقا، توقفا وضعفا واجتهادا في طلب السلامة من مثل ذلك لنفسي، ولمن استنصحني من أبناء جنسي؛ لأن ذلك من الغيب فلا يُدرى صلاحه، ولا سبيل إلى القطع بضرره قبل وقوعه؛ إذ ليس من المحال في قدرة المتعال أن يحول بين الظالم ومراده في أسرع حال، وإن لم يرد الله إلا ما قد قضاه من الضرر الواقع على يد الظالم تعظيما لإثمه وابتلاء لغيره، فحينئذ أجاز المسلمون للقائمين بأمر من لا يملك أمره المدافعة ببعض أموالهم ظالمهم حين وقوع الضرر منه، إذا رجوا صلاحا بمدافعته بالبعض طلب سلامة باقيها، إذا اندفع بالمدفوع به لم ينكر صلاحه لهم باجتهاد النظر في صرف ما قد تبيّن من الضرر؛ لأن ذهاب

٣٥٬٧٤٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.