الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ١٧١﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ وكيف لا يكونون من الكفار، ولم يجعل الله لهم منزلة ثالثة، إما شاكرا وإما كفورا، وكيف من أمر الله بقتله لا يكون كافرا وقد حكم أن مأواه النار 97 س وبيس المصير، فدل على أن الإنسان إما شاكرا لله وهو في الجنة مسيره، وإما كافرا وإلى النار مصيره، وإنما أراد الباري سبحانه هنا: "يا أيها النبي جاهد الكفار من المشركين والمنافقين"، وإنما حذف اسم المشركين إذ أمرهم أظهر في الأمر، وأنه مبعوث إلى ردهم عن ذلك أولا، وقد حرضه على قتالهم في غير موضع تصريحا كما قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِي﴾ [النساء:48] فلا يعفو عن قتالهم عفوا لدنيا وهم مشركو العرب، ويغفر ما دون ذلك غفران رفع السيف عنهم، لا غفران الرضى، إلا إذا أدّوا الطاعة بكمالها لمن يشاء من أهل المعاصي فليس كل معصية جزاؤها [ … ](1) فإذا جاز نسف دار رمت بسهم واحد، فكيف من عرف بالبغي وبقتل النفوس!؟ وحرب عثمان بن عفان برمي سهم من داره في أحد من المسلمين فحاربوه بذلك، والله أعلم.
مسألة: ومن جواب أبي الحواري إلى أهل حضرموت: وسألتم عن أمر راشد الجلندى، وهل كان فيها أحد من البغاة؟ فلم يكن معي علم بذلك كان فيها ذلك اليوم أحد من البغاة أو لم يكن فيها، إلا أن دار كانت بسمد نزوى وكانت لقوم توارثوها، وكانت الدار عقودا على الطريق الجائز، وأحسب أنه كان فوق العقود الغرف، وكانت تلك العقود تقعد فيها /98 م/ أهل الريبة، فبلغنا أن امرأة مضت في تلك العقود في الليل، وكان العقود مظلمة فاعترض لها رجل من
(1) بياض في النسختين. ومقداره في الأصل ثلاثة كلمات.