قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ١٧٢

الفساق في تلك العقود، فبلغ ذلك غسان الإمام فأرسل إلى أهل الدار (خ: البيت) وأمرهم أن يهدموها، وحكم عليها بذلك، أو يسرجوا فيها بالليل حتى ينظروا إلى من يكون فيها من أهل الريبة، فعمد أصحاب الدار فيما بلغنا فأخرجوا خلف الدار طريقا للناس في أموالهم، فكان الناس يمرون في تلك الطريق، فلما خربت الدار بعد ذلك رجع أصحاب الدار إلى الطريق التي كانوا أخرجوها للناس فأخذوها وعمروها، ورجع الناس إلى طريقهم الأول، ولو أن أصحاب الدار لم يفعلوا ذلك مما أمرهم غسان أن يسرجوا في العقود، لعل الإمام كان يهدمها وهو وجه من الحق والعدل إن شاء الله، فهذا غسان قد أمرهم بهدم الدار لما بلغه أن أهل الريبة إنما يقعدون في تلك العقود، فكيف لو كان فيها أحد من البغاة لكان أعظم ذنبا وأشد عقوبة.

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: انظر إلى قوله: "أنه حكم عليهم بذلك يهدمها"، بقول تلك المرأة حين رأى أن العقود ضررا على المسلمين، فكان النظر حجة، وقوله: "لو كان فيهما أحد من البغاة لكان أشد عقوبة"، 98 س وليس المراد بالأشد غير أنه ليأمر عليهم بهدمها ولا ينتظرهم؛ لأنه إنما انتظرهم بالسراج إذ لحقتهم التهمة بما قيل فيهم مما يمكن زوال ضرره بالسراج، وكيف إذا لم ينفعه السراج ولا غيره، فهل يبقى غير الحكم بهدمها، وكأنه في جوابه هذا يشير إلى جواز هدم دار راشد الجلندني كان فيها أحد من البغاة أو لم يكن في حين هدمها إذا صارت محصنة لأهل البغي متى شاءوا أن يبغوا فعلوا ما أرادوه وتحصنوا فيها، وقد ظهر بغيهم وصحّ تحصنهم فيها وقوّتهم بها جاز للمسلمين هدمها، كانوا حينئذ أو غيرهم من أهل البغي أو من غير أهل البغي، ولكن متى أرادوا التحصّن ببغيهم جاءوا إليها ولم يمنعوهم بعجز أو رضى أو كانت حينئذ خالية،

٣٥٬٧٥١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.