الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ١٧٣فللمسلمين هدمها على كل حالة من هذه الأحوال وما أشبهها، إلا إذا كانت فيها غير أهل بغي وقالوا بمنعهم عنها، وأمنوا منهم لظهور قوتهم وقدرتهم على ذلك، فلابد من الانتظار، فإن أووهم لسكنها وهم بعد في حد غير الأمان منهم، فقد خانوا وجاز هدمها، وأما إن كان مأواه لقضاء حوائج لا في دفعة تكون لهم قوة، فلا يستعجل عليهم بذلك، ومتى أووهم على بغي أو على سكنها، جاز لهم هدمها ولو لم يكونوا في حين بغي؛ لأنها صارت محصنة للبغي، /99 م/ وإن حارب عليها من فيها صار حكمهم كحكمهم من أهل البغي، ولكن إذا صار المسلمون لهدمها فلا يبدأوهم بالحرب، وإن وصلوها لهدمها وبدأ المسلمون بالهدم وضربوهم بسهم أو بندق أو برمح أو بحصاة أو(1) يمكن أن تكون ساقطة عليهم، جاز لهم حربهم جميعا، هذا ما يدل جوابه؛ لأنه أتى من الجواب ما يدل على ما سألوه من إرادتهم لبيان ذلك، ومرادهم بذلك دليل على إرادتهم لمعرفة أحكام ذلك منه، أو ليعرفوا بالبيان ما في ذلك من الأحكام بقياساتهم على ما بيّنته لهم، فلما لم يكن عنده علم في بيان ذلك، أتى ما يدل على أحكامه أن لو كان فيه أحد أو لم يكن، فاعرف ذلك.
وقال في موضع آخر: أمر بهدمها ولم ينظر إلى قول المرأة أنه مما لا تقوم به الحجة على صحة دعواها، ولم ينظر إلى أنه ربما يتعرض لها من يريد هدم الدار ممن هو ليس منهم أو هو منهم، ولكنه خصم لهم، بل نظر إلى حال الدار فوجدها مخوفة من ذلك، فأمرهم بهدمها أو يسرجوا فيها، أخرجوا طريقا للناس.
(1) هذا في ث، وفي الأصل: لا.