قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ١٧٤

ونص ذلك كما ترى من كتاب الادخار لمناظرة الأخيار في حرب الفجار، تأليف الإمام العادل أبي زاهر بركات بن محمد بن إسماعيل، والله أعلم.

ومن الجواب أيضا: وسألتم، هل يجوز أن يهدم المسلمون مصنعة قاتل عليها أهل 99 س البغي بعد أن ظفر المسلمون على أهل البغي؟ فالذي عرفنا من قول المسلمين وعلمائهم أن المسلمين إذا ظفروا بعدوهم، وظهروا عليهم لم يهدموا لهم دارا ولم يغنموا لهم مالا، فإن كانت هذه المصنعة مرصدا للبغاة ويجتمعون فيها ويحاربون عليها المسلمين ويتخذونها حمى ويمتنعون فيها، فإنها تهدم وتخرب، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة:107] فبلغنا أن المنافقين اتخذوا هذا المسجد مرصدا لقتل النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا مر بهم، فبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرقه، فإذا كانت هذه المصنعة مرصدا للبغاة، جاز هدمها ونسفها، كما وصفنا لكم ما فعل غسان الإمام ? بأصحاب الدار، وليس أموال أهل القبلة ومنازلهم كأموال أهل الشرك ومنازلهم.

وقد كان أبو المؤثر يأمر الناس بحرق منازل القوم الذين دخلوا في دعوة القرامطة، وذلك لما حاربوا القرامطة، فكان يأمر بحرق منازل قوم دخلوا معهم في دعوتهم؛ لأن لا يرجعوا يسكنونها، فقلنا لهم: لم يحرق منازلهم؟ فقال: لأنهم أحرقوا منازل الناس، وسار فيهم بسيرة أهل /100 م/ الشرك؛ لأن أهل الشرك يجوز تحريق منازلهم وقطع نخلهم وشجرهم ما دامت الحرب قائمة، فإذا انهزموا لم يحل شيء من ذلك وصارت أموالهم غنيمة، فقلنا له: إن كان هؤلاء القوم بغاة فعليهم غرم ما أحرقوا، وإن كانوا مشركين فأموالهم غنيمة لم تحرق صوافي المسلمين؟ فأعرض عن كلامنا مغضبا، وقال: لابد لهم من مخاصم، فكان يأمر

٣٥٬٧٥٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.