قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ١٧٥

بحرق منازلهم؛ لأن لا يرجعوا يسكنوها، وليس الذين أحرقوا منازل الناس قوم يعرفون بأعيانهم، ولكن أهل دعوتهم أحرقوا منازل الناس واستحلّوا أموال الناس ودماءهم، وقد كان ألحقهم بأهل الشرك.

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: انظر إلى قوله: "أنه ليس أموال أهل القبلة ومنازلهم كأموال أهل الشرك ومنازلهم"، ثم أتى بعده ما يوافق التساوي في الأمور، فدل على أنها تخالف في غالب الوجوه وتوافق في وجه، وما حكاه عن أبي المؤثر ما يدل على أنهم قوم اتبعوا قوما آخرين استحلوا أموال الناس غنيمة واستحلوا قتل المسلمين على دينهم حتى يدخلوا في دينهم، لعلهم من غير أهل سكان تلك المنازل، فحاربهم المسلمون وانهزموا، فأمر أبو المؤثر أن تحرق منازلهم وهم ليسوا(1) فيها في ذلك الحين لئلا 100 س يرجعوا إليها يسكنوها.

وقوله: "إن كانوا بغاة، وإن كانوا مشركين"، وهو عالم بأنهم في الحكم غير مشركين، وإذ أجاز لهم بذلك، وإنما مبالغة لشدة غضب أبي المؤثر عليهم، وأنه لا يفعل بهذا الفعل إلا في المشركين.

وعند أبي المؤثر: أن الباغي تهدم منازله وأماكنه إذا لم يرج صلاحه عن بغيه إلا بذلك وتركهم إذا للمسلمين، ويحتاج إلى شدة ثانية في حربهم إن رجعوا وقفوا بها، فلا شك أن الصلاح حرقها وهدمها؛ لأنهم حرقوا منازل المسلمين، واستحلوا سفك دمائهم. ثم بدل كلامه على أنهم سفكوا، وإن كانوا قد سفكوا، ولكن لم يذكر ذلك ليدل على أنهم إذا بغوا على المسلمين تحرق منازلهم وهم ممن يستحل سفك دمائهم أو لا يبالي، ولا يؤمن من سفك الدماء، جاز ذلك

(1) في النسختين: ليس.

٣٥٬٧٥٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.