الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ١٧٦فيهم، وإذا بغوا بحرق المنازل فقد صار حكمهم باغون ولو لم يسفكوا دم أحد، وجاز هدم دارهم أو تحريقها، ولا فرق بين الهدم والحرق إذا لم يكن أحد فيها، فعلى هذا من إتيانه بعدما ذكر أنه فرق بين أموال أهل القبلة وأهل الشرك ومنازلهم، فالمراد بذلك أنه إذا كان توهين الباغين بغير هدم منازلهم وردعهم حتى يصيروا في منزلة يؤمن منهم، ولا يخاف من منازلهم /101 م/ أن يقع ضررا، واستدانوا للحق، فلا تهدم منازلهم ولا تخشى أموالهم، وإن كانوا قد عرفوا بالبغي، وبغوا بتلك المحصنة، ويتولد تركها ضرر على المسلمين، أي متى شاءوا أن يبغوا قدروا بها، فتحتاج إلى معاناة إلى حربهم فإنها تهدم، وأما إذا كانت في النظر مضرة بالمسلمين مثلا على طريقهم، وقد بدأ منهم البغي وصح جاز هدمها على كل حال، كما احتج به بما فعله الإمام غسان ? بشيء أخف من هذا، وحكم بهدم الدار، وبالجملة فمنهم من يشدد إلا إذا صارت مرصدا للبغاة، ومنهم من يرخص في الهدم متى ظهر منه البغي، وكانوا في محصنة لا يؤمن منهم من البغي على حال كانوا فيها باغين في ذلك الحين أو غير باغين، وأما إذا كانت مضرة وتركها مضر، لم يجز إلا هدمها إذا صح منهم بغي وصاروا في حكم البغاة مثلا على طريق أو غير ذلك ما لم يظهر صلاحهم بالورع.
فإن قلت: إن بين المشركين وبين المنافقين الباغين فرق، كما قال هذا في منازلهم، وأنت قلت: "إن الله ساوى بينهم في أمر القتال"، قلنا: نعم في أمر القتال، فما جاز من هذا حربه جاز من هذا، وأما في الأموال والمنازل، فإن المشركين متى حاربوا جاز أخذ أموالهم وحرق منازلهم، ولو كانوا 101 س ممن يقدر عليهم بغير ذلك، ولو كانت ديارهم ومنازلهم ليست بمنع ليمتنعوا فيها، وليس كذلك المسلمون، إن حارب البغاة منهم، فإن كان ممن يقدر عليهم بغير