الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ١٧٧حرب، ومنازلهم غير مخوفة من وقوع الضرر منها إن تركت، وأمن منهم من الرجوع عن البغي، فلا يجوز ذلك فيهم إلى غير هذا مما لم يحضرنا، ولكن كله يصح لأن يقاس على ما ذكرناه مما هو من أمثاله، وانظر إلى قول هذا المجيب والمحكي عن أبي المؤثر حيث ما قلنا: إن كانوا بغاة فعليهم غرم ما ضيّعوا، وإن كانوا مشركين فهو للمسلمين، وقال فيما بعده ولكن أحرقوا منازل الناس، واستحلوا أموالهم ودماءهم، فإن كانوا فعلوا ذلك باستحلال في ظاهر حكمهم، فلا يكون غرم ما أفسدوه في أكثر قول المسلمين، وإن كانوا منتهكين فلا يكون حكمهم في التسمية مستحلين، فهو من التنافي، فاعرف ذلك.
(رجع) مسألة: ومن كتاب المصنف: فأما قطع نخل المحاربين وهدم دورهم فقد وجدت عن أبي الحواري: وإذا كانت الحرب قائمة فلا تكون غنيمة إلا بعد الهزيمة وللمسلمين أن يغرقوها ويحرقوها ويقطعوها كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل بهم، يخربون دورهم إذا تحصّنوا فيها ويقطعون نخلهم خزيا لهم وصغارا /102 م/ كما قال الله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر:5]، فإذا وضعت الحرب أوزارها حرم ذلك كله على المسلمين وصارت فيئا وغنيمة وبطل في ذلك الرأي والقياس.
مسألة: أبو الحسن ?: في الإمام إذا خرج على أهل الشرك فظفر بهم، هل له قطع نخلهم (خ: نخيلهم) وأشجارهم أو هدم منازلهم وتحريقهم؟ قال: لا، ليس له أن يخرب عامرا ولا يقطع شجرا مثمرا ولا نخلا بعد الظفر بهم؛ لأن ذلك غنائم للمسلمين.
قيل: فإن كان لا يظفر بهم إلا بذلك؟ قال: إذا كان لا يظفر بهم إذا تحصنوا عنه إلا بهدم منازلهم جاز له، وقد فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غازية اليهود حين