الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ١٧٨تحصنوا عنه، وكان المسلمون يخربون من موضع والكفار من موضع ليسدوا به ما خرب المسلمون، قال الله تعالى: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَاأُوْلِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر:2]، قيل: أفتقطع نخيلهم إذا امتنعوا وتحصنوا؟ قال: قد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع عليهم وترك.
وفي موضع آخر: وقد قطع رسول الله على بني النظير نخلهم وشجرهم، قال الله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ 102 س وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر:5].
قال المضيف: الفاسقون عندنا هم المشركون والبغاة من أهل القبلة، حتى يقوم دليل التخصيص، والله أعلم.
وفي موضع آخر: أنه - صلى الله عليه وسلم - «أحرق نخل بني النضير وقطع»(1)، وهي البويرة، وفيها يقول حسان بن ثابت:
وهان على سراة بني لؤي … حريق بالبويرة مستطير
[مسألة من منثورة قديمة من تأليف أصحابنا ?: وعن طائفة بغت على المسلمين فخرج إليهم جيش يقاتلهم فقاتلوه وأرجعهم من مواضعهم، هل يجوز لقائد تلك السرية ولها أن يقطعوا نخيلهم ويحرقوا منازلهم أم لا؟ وكذلك هل للإمام أن يأمرهم بذلك؟ قال: ليس لهم ذلك، ولا للإمام أن يأمرهم بقطع نخل أهل الصلاة ولا من فعل المسلمين تحريق المنازل، بل جاء النهي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أن يخرّب عامرا أو يقطع ثمرا.
(1) أخرجه البخاري، كتاب المزارعة، رقم: 2326؛ ومسلم، كتاب الجهاد والسير، رقم: 1746؛ وأبو داود، كتاب الجهاد، رقم: 2615.