الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ١٨٩/108 م/ ففي ماله تؤخذ به، وفاعله كذلك في موضع الشركة بينهما فيه، ذاك بأمره وهذا بفعله.
وفي قول الشيخ محمد بن محبوب ? تعالى في السرية إذا أخرجها الإمام لإقامة الحق ودفع الباطل، فأجاء وفيمن بعث إليه طريقه في قتل الأنفس، وحرق المنازل، أن ليس على السرية ولا على قائدها تهمة ولا حبس على أحد منها، ولا غرم إلا بشاهدي عدل، ولعله إن لم يصح بإقراره ويكون في مال الله إذا صح. وقيل: إن غرم ما يكون منها في مال الله. وقيل: حتى يصح على فاعل بعينه، فيؤخذ بغرم المال ودية النفس في ماله، وإن لم يصح كذلك، فلا شيء فيه.
وعلى رأي التهمة فلا زيادة على الحبس لمن تلحقه منها. وقيل: إن على القائد غرم ما أتلفه بغير رأي الإمام فأفسده في ماله إلا أن يأتي بحجة تقوم له من أهل الثقة، أن القوم امتنعوا من الانقياد إلى ما يلزمهم، وأبوا أن يعطوا الحق من أنفسهم فلم يقدر على ما قبلهم بغيره، فيكون في بيت المال، لكن في غير اتفاق؛ لأن هذا على جوازه في الحال مما يلحقه الرأي أن لا يكون لهم فيه شيء، ومن أخذ برأي في موضع جوازه له، لم يجز أن يخطّأ في دينه ولا أن يعاب من أجله، وعسى أن لا 108 س يكون عليه شيء، إلا أن يحكم عليه من يلزمه حكمه، فيكون في مال الله؛ لأنه من الخطأ فيما عندي، ومن نزل فيه بمنزلة الحكم فلا حجة فيه لغيره عليه، وإن هو خالف آراء الفقهاء ولم يأخذ بشيء منها ولم يخرج له وجه في عدل النظر من غير أن يتعمد لمخالفة ما هو الحق في الأثر، فالغرم في المال والدية في النفس لا غير، فإنه مما لا قصاص في ذلك.