الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ١٩١الجهر مما ليس له فيما لا مخرج له في الظاهر من لزومه، ولو كان في باطنه بريئا، إلا أنه لم يصح له لئلا يبيح من نفسه ما لا يحل له، وإلا فهو كذلك في حق من فعل الواسع في الدين، أو الرأي على رأي من أجازه له، إلا ما نزل فيه بمنزلة الخصم، فالأمر فيه عند المشاجرة لمن له فيه الحجة 109 س عليه إلى من بلي بالعدل أمر الحكم، وما ألزمه من الرأي في حكمه فأثبته عليه، لم يجز له غيره على حال في نفس ولا مال، وما خرج من هذه الأفعال إلى ما يكون من المحاربة، لم يصح الأمر بعد الحجة إنذارا، وإبلاغ الدعوة إعذارا، أو يكونون ممن قد عرفها فيختلف في جوازه منهم مع تركها وإلا فلابد منها؛ لأنها من حقهم في الإسلام قبل(1) إيقاع ما أبيح من ورائها لمن جاز له من الأئمة، أو من يقوم به لعدمهم من الأعلام، أو من يصح بهم من القوّام، فيجوز له في الحين من جماعة المسلمين، فإن جاوز أحد من الأجناد ما أمره به أو نهى عنه في البلاد إلى غيره من أنواع الفساد في المال أو في أحد من العباد، فهو في إثمه المأخوذ بظلمه دون من ساده ودعاه إلى ما(2) أراده من الواسع فقاده، حتى يؤديه لمن له من نفسه أو ماله؛ لأنه على هذا من حاله، كأنه لم تكن له معه شركة في محجور ما ارتكبه عن رأيه من الأمور، فلا مطعن لمن أراد به عليه أن يطعن لخروجه من أمره، وتعدّيه لنهيه وزجره وانفراده بما أتاه وعلى نفسه جناه، فكيف يجوز أن يشرك في مأثم، أو ما يلزمه /110 م/ فيه من مغرم في هذا الموضع.