الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ١٩٣منها، وإن كانت في حكمها لا مما يجوز لأن يسعى في هدمها؛ لحجره في الأصل على من رامه بعلم أو جهل في الحكم العدل من جماعة أو أمير، إن شاء أن يوقع بها ما أراده من تدمير، فهو في محل الهلاك؛ لأنه قد أتى محجورا فركب من الظلم كبيرا، وأعوانه على باطله وجوره تبع له، فهم شركاؤه والعياذ بالله من ذاك؛ لأن من ورائه العذاب المهين يوم يقوم الناس لرب العالمين، على أي وجه كان في حين عن رأي أو دين.
وإن ظنّوا معه النجاة لظن جوره جهلا، فلا نجاة لمن فعله، وإن ظنه عدلا إلا من تاب إلى الله ودان في انتهاكه لما يدين بتحريمه بما يلزمه في دمارها وهدم عمارها، بل فيما ظلموه /111 م/ في نفس أو مال لا جواز له فيهم على حال، فإن كل واحد منهم مأخوذ بالجميع؛ لأنهم فئة واحدة، فهم فيه ضمناء، وعليه أن يؤديه لأهله، إلا ما صح معه في أحد من الغرماء أنه بلغ إلى حقه من أولئك الشركاء، وإلا فهو كذلك في لزومه له وصحة أخذه به حكما، وإن جاز له أن يرجع على كل واحد من شركائه فيما أداه بمقدار ما ينوبه منه غرما، وكان على شريكه ما صحّ معه أنه أخذ به فأداه عنه، فهو كذلك، وعلى قول آخر: فيجوز لأن يكون على كل واحد منهم ما أخذه فأتلفه، أو بقي في يده فلزمه رده لمن له أن إن عرفه، وإلا صار مجهولا، والذي تولى كبره فأمر به ودعا إليه أعظم جرما وأشد إثما؛ لأن عليه مثل أوزارهم من غير أن ينقص من وزرهم شيء في دار مع ما يلزمه في الدنيا من الأداء لما في ضمانه أوله وآخره من كل ما أضاعه أولئك من أعوانه، لسبب يكون منه في زمانه أو لأمر من له اليد عليه في سلطانه، وإلا فالاختلاف في لزومه له إلا ما كان فيه دالا عليه، فإنه لازم لعنُقه غارم، ولابد له فيما تعمده أو أخطأه من أن يؤدي من نفسه أو ماله ما قد لزمه