قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ١٩٦

لا على العموم في موضع الخصوص، ولا العكس في جوازه، بل لابد لكل امرئ من موافقة الحق في كل أمر بأن يجعله بالموضع الذي له، وإلا فالمفارقة له هي الباطل في /113 م/ هذا وغيره، وليس كل من صد عن سبيل رشده جاز قتله لعدم خيره، ولا كل من استحق في حكم الحق لأن يقتل جاز لكل من شاءه فأراد فيه به أن يعمل وإنما هو لمن له عليه، أو من أجيز له عن أمره أن يفعل، وما خصّ جوازه لأئمة العدل أو لمن له من الأولياء فهو له لا لغيره، فإن عدم الإمام المرتضى جاز لأن يختلف في جواز ما يكون من الحدود لجماعة الرضى، أو لمن تكون له قوة على الرعية في سلطانه، أو من بيده الحكم في زمانه، وإن جاز في غيره فهو كذلك غير أن من أبيح دمه فأطلق في حال لمن قدره من نساء أو رجال جاز لكل من قتله، فصح له فيه ما قد فعله، ألا وأن ما أحله الحق من دم فأبطله لا قصاص فيه ولا دية ولا أرش؛ لأن صاحبه هو الذي أضاعه فأبطله بظلمه، فكيف لا يكون كذلك في حكمه، فأما من بغى عليه في حاله، فدافع عن نفسه أو ماله بما أمكنه فقدر به على دفعه في قتاله، فإن قتل فلا وزر، وإن قتل حاز الأجر إن كان من أهله في موضع لزومه أو جوازه لعدله، وليس كل من هدم بنيانا أو قتل دابة أو إنسانا، فادعى في فعله ما قد أباحه له جاز تصديقه 113 س على من له عليه، إلا أن يكون ممن له القول فيه مالم يصح كذبه، وإلا فدعواه لبراءته مما لزمه لغيره من حق في مثل هذا بالذي فعل لا يجوز على حال أن يقبل حتى يصح له ما ادعاه، وإلا فلا عذر لمن قبله من قوله ولو كان في نفسه صادقا، وللحق في فعله موافقا، ولا لمن عذره من أن يؤدي ما لا مخرج له في الظاهر من لزومه لمن له؛ إذ ليس له في الجهر أن يمتنع من تأديته إليه، وإنما له في السر إن قدر على إخفائه ممن ظهر له فَصَح معه، وإلا فلابد له

٣٥٬٧٧٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.