قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ١٩٧

من تسليمه لمن له، كما لا يلزمه في أدائه أو يجوز له، فأبى أن يؤديه مكابرا في موضع لزومه ظاهرا هلك، فبرئ منه صاغرا، وإن كان في باطنه أن لو صح له ما يدعيه لا شيء عليه في إجماع ولا رأي فهو كذلك؛ لأنه لما بطن ماله فاستتر بقي في لزومه له ما قد ظهر، وقد امتنع من أدائه لمن له عليه فكفر لإتيانه فيه ما ليس له، وعلى من بيده الحكم من إمام أو حاكم أو جماعة أن يوصل من له الحق إلى حقه مع القدرة عليه إن نزل فيه يومئذ إليه، فإن لم يبلغ إلى أخذه به لامتناعه إلا بحربه جاز حتى يفيء إلى أمر الله فيعطي الحق من نفسه أو ماله أو تفنى روحه حال حربه أو ضربه ضالا كافرا، /114 م/ ولابد من هذا له في موضع ما يكون على إنفاذه قادرا، فإن تركه من بعد أن صح معه لموضع ما يحتمل فيه صدقه، أو لغيره مما لا يعذر به لعمى أو متابعة هوى، ضل فغوى، إلا أن يتوب إلى الله من ذنبه، فيرجع إلى أخذه به لمن له كما لزمه، أو يعجز عن ذلك فيعذر لعجزه، وإلا فلا إجابة إلى ما دعاه إليه أو امتنع من أداء ما له عليه، فإن صار الدم في العمد مالا من أصله أو الرضى ممن له الحجة فيه بدلا من القود أو ما دونه من القصاص، لم يؤخذ من بعد بغيره، فإن سلّمه أو دان به مع العجز أو عدمه، لوارثه سلم؛ إذ ليس عليه أكثر من أن يوصي به لمن له بعد موته، إن لم يخرج منه بوجه يبرأ في حياته، فإن أبرأه من هو له لا عن تقية ولا حياء مفرط برئ، وإن امتنع من تسليمه لا لعذر ولا في محاربة، حبس حتى يؤديه، فإن تمادى في سجنه، جاز أن يخرج لغريمه من يديه ما يوجد له من جنس ما له عليه، وإلا فالبيع لما له لوفائه.

وقيل فيه: إنه يترك في الحبس حتى يبيع ماله فيعطي ما لزمه، وإن ادعى من بعد المتاب إلى الله في الذي من هذا فعله بأنه ما ركبه إلا وقد استحله، فإن صح

٣٥٬٧٧٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.